مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢٤ - المعنى
٨٢٤
(١) - فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أ تنزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرائيل (ع) فأخبره بذلك قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله فنزلت الآية فيه فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا و الله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ص هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة أن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و إن انخلع من مالي فقال النبي ص يجزئك الثلث أن تصدق به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع .
المعنى
ثم أمرهم الله سبحانه بترك الخيانة فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ » أي لا تخونوا الله بترك فرائضه و الرسول بترك سننه و شرائعه عن ابن عباس و قيل إن من ترك شيئا من الدين و ضيعه فقد خان الله و رسوله عن الحسن «وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ» يعني الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد يعني الفرائض التي يقول لا تنقصوها عن ابن عباس و قيل أنهم إذا خانوا الله و الرسول فقد خانوا أماناتهم عن السدي «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ما في الخيانة من الذم و العقابو قيل و أنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة} «وَ اِعْلَمُوا» أي و تحققوا و أيقنوا «أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» أي بلية عليكم ابتلاكم الله تعالى بها فإن أبا لبابة حمله على ما فعله ماله الذي كان في أيديهم و أولاده الذين كانوا بين ظهرانيهم «وَ أَنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» لمن أطاعه و خرج إلى الجهاد و لم يخن الله و رسوله و ذلك خير من الأموال و الأولاد بين سبحانه بهذه الآية أنه يختبر خلقه بالأموال و الأولاد ليتبين الراضي بقسمه ممن لا يرضى به و إن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم و لكن ليظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب و العقاب و إلى هذا أشار أمير المؤمنين علي (ع) في قوله لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا و هو مشتمل على فتنة و لكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله تعالى يقول «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ» و قد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضا.