مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢١ - المعنى
(١) - أنكم تحشرون أي تجمعون للجزاء على أعمالكم يوم القيامة إن خيرا فخير و إن شرا فشر «وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» حذرهم الله تعالى من هذه الفتنة و أمرهم أن يتقوها فكأنه قال اتقوا فتنة لا تقربوها فتصيبنكم لأن قوله «لاََ تُصِيبَنَّ» نهي مسوق على الأمر و لفظ النهي واقع على الفتنة و هو في المعنى للمأمورين بالاتقاء كقوله «وَ لاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» أي احذروا أن يدرككم الموت قبل أن تسلموا و اختلف في معنى الفتنة هاهنا فقيل هي العذاب أمر الله المؤمنين أن لا يقربوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب و الخطاب لأصحاب النبي ص خاصة عن ابن عباس و الجبائي و قيل هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها عن الحسن قال و نزلت في علي و عمار و طلحة و الزبير و قد قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا و ما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة و قيل نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا عن السدي و قيل هي الضلالة و افتراق الكلمة و مخالفة بعضهم بعضا عن ابن زيد و قيل هي الهرج الذي يركب الناس فيه بالظلم و يدخل ضرره على كل أحد ثم اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين (أحدهما) أنها جارية على العموم فتصيب الظالم و غير الظالم أما الظالمون فمعذبون و أما المؤمنون فممتحنون ممحصون عن ابن عباس و روي أنه سئل عنها فقال أبهموا ما أبهم الله (و الثاني) أنها تخص الظالم لأن الغرض منع الناس عن الظلم و تقديره و اتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة. و يقويه قراءة من قرأ لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة باللام فإنه تفسيره على هذا المعنى و قيل إن لا في قوله «لاََ تُصِيبَنَّ» زائدة و يجوز أن يقال إن الألف في لا لإشباع الفتحة على ما تقدم ذكره قال أبو مسلم تقديره احذروا أن يخص الظالم منكم بعذاب أي لا تظلموا فيأتيكم عذاب لا ينجو منه إلا من زال عنه اسم الظلم «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ» لمن لم يتق المعاصي و روى الثعلبي بإسناده عن حذيفة أنه قال أتتكم فتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها كل شجاع بطل و كل راكب موضع و كل خطيب مصقع و في حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي ص قال لعمار يا عمار أنه سيكون بعدي هنأت حتى يختلف السيف فيما بينهم و حتى يقتل بعضهم بعضا و حتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب (ع) فإن سلك