مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٧٧ - المعنى
(١) -
أيان تقضي حاجتي إيانا # أ ما ترى لنجحها إبانا
و الساعة هاهنا الساعة التي يموت فيها الخلق و الإرساء الإثبات و مرسيها مثبتها و رسا الشيء يرسو فهو رأس إذا ثبت و أرساه غيره و الحفي المستقصي في السؤال و أحفى فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه و ألح قال الأعشى :
فإن تسألي عني فيا رب سائل # حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
و منه أحفى شاربه إذا استقصى أخذه و حفيت الدابة تحفى حفى مقصورا إذا كثر عليها ألم المشي و الحفاء ممدودا المشي بغير نعل .
الإعراب
الكاف في «يَسْئَلُونَكَ» المفعول الأول و «عَنِ اَلسََّاعَةِ» في موضع المفعول الثاني و «أَيََّانَ مُرْسََاهََا» يتعلق بمدلول السؤال و التقدير قائلين أيان مرساها. مرساها في موضع رفع بالابتداء و أيان خبره و بغتة مصدر في موضع الحال من الضمير في تأتيكم.
النزول
قيل جاء قوم من اليهود فقالوا يا محمد أخبرنا عن الساعة متى هي إن كنت نبيا فنزلت الآية عن ابن عباس و قيل قالت قريش يا محمد متى الساعة فنزلت الآية عن قتادة و الحسن .
ـ
المعنى
لما تقدم الوعيد بالساعة سألوا عن وقتها فقال تعالى «يَسْئَلُونَكَ» يا محمد «عَنِ اَلسََّاعَةِ» و هي الساعة التي يموت فيها الخلق عن الزجاج و قيل هي القيامة و هو وقت قيام الناس في الحشر عن أكثر المفسرين و قيل هو وقت فناء الخلق عن الجبائي «أَيََّانَ مُرْسََاهََا» أي متى وقوعها و كونها عن الزجاج و قيل مرساها منتهاها عن ابن عباس و قبل قيامها عن قتادة و السدي «قُلْ» يا محمد «إِنَّمََا عِلْمُهََا عِنْدَ رَبِّي» أي إنما علم وقت قيامها و مجيئها عند الله تعالى لم يطلع عليه أحد من خلقه و إنما لم يخبر سبحانه بوقتها ليكون العباد على حذر منه فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة و أزجر عن المعصية «لاََ يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلاََّ هُوَ» أي لا يظهرها و لا يكشف عن علمها و لا يبين وقتها إلا هو فلا يعلم أحد سواه متى يكون قبل وقتها و قيل معناه لا يأتي بها إلا هو عن مجاهد «ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» ذكر فيه وجوه (أحدها) ثقل علمها على أهل السماوات و الأرض لأن من خفي عليه علم شيء كان