مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٧ - القراءة
(١) - بعد إهلاك فرعون كما أورثها فرعون و هذا وعد لهم بحسن العاقبة ليكون داعيا لهم إلى الصبر «وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» معناه تمسكوا بالتقوى في الدنيا فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين و العاقبة ما يؤدي إليه البادئة إلا أنه إذا قيل العاقبة له فهو في الخير و إذا قيل العاقبة عليه فهو في الشر كما يقال الدائرة له و عليه و الدبرة له و عليه } «قََالُوا» أي قال بنو إسرائيل لموسى «أُوذِينََا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنََا» أي عذبنا فرعون بقتل الأبناء و استخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة و قيل قبل أن جئتنا «وَ مِنْ بَعْدِ مََا جِئْتَنََا» أيضا و يتوعدنا و يأخذ أموالنا و يكلفنا الأعمال الشاقة فلم ننتفع بمجيئك و هذا يدل على أنه قد جرى فيهم القتل و التعذيب مرتين قال الحسن كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجيء موسى و بعده من بني إسرائيل فلهذا «قََالُوا أُوذِينََا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنََا وَ مِنْ بَعْدِ مََا جِئْتَنََا» و هذا الذي قالوه إنما هو استبطاء منهم لما وعدهم موسى (ع) من النجاة من فرعون و قومه فجدد (ع) لهم الوعد عن الله تعالى ليتقوا به «قََالَ عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ» قال الزجاج عسى طمع و إشفاق إلا أن ما يطمع الله فيه فهو واجب و هو معنى قول المفسرين عسى من الله واجب و معناه أوجب ربكم على نفسه أن يهلك عدوكم فرعون و قومه «وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ» أي يملككم ما كانوا يملكونه في الأرض من بعدهم «فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» أي فيرى ذلك بوقوعه منكم لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم إنما يجازيهم على ما يقع منهم عن الزجاج و قيل يعلم ذلك و معناه فيظهر معلومه أي يبتليكم بالنعمة ليظهر شكركم كما ابتلاكم بالمحنة ليظهر صبركم و مثله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ و موضع كيف نصب و تقديره أ عملا حسنا تعملون أم قبيحا أي شاكرين كنتم لنعمته أم كافرين و قد حقق الله سبحانه هذا الوعد فأورث بني إسرائيل أرض مصر و نواحيها بعد أن أهلك عدوهم.
القراءة
في الشواذ قراءة الحسن ألا إنما طيرهم عند الله بغير ألف.