مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٥ - المعنى
(١) - إلا إيماننا بالله و تصديقنا بآياته التي جاءتنا قال ابن عباس معناه ما لنا عندك من ذنب و لا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه إلا إيماننا بآيات ربنا و هي ما أتي به موسى (ع) آمنوا بها أنها من عند الله لا يقدر على مثلها إلا هو «رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً» أي اصبب علينا الصبر عند القطع و الصلب حتى لا نرجع كفارا و المراد الطف لنا حتى نتصبر على عذاب فرعون و نتشجع عليه و لا نفزع منه «وَ تَوَفَّنََا مُسْلِمِينَ» أي وفقنا للثبات على الإيمان و الإسلام إلى وقت الوفاة و قيل مسلمين مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا قالوا فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة و آخر النهار شهداء بررة و قيل أيضا إنه لم يصل إليهم و عصمهم الله منه.
القراءة
روي عن علي بن أبي طالب ع و ابن عباس و ابن مسعود و أنس بن مالك و علقمة و غيرهم و يذرك و آلهتك و عن نعيم بن ميسرة و الحسن بخلاف و يذرك بالرفع و عن الأشهب و يذرك بسكون الراء و القراءة المشهورة «وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ» و قرأ أهل الحجاز سنقتل أبناءهم بالتخفيف و الباقون «سَنُقَتِّلُ» بالتشديد.
الحجة
أما الإلاهة فإنه الربوبية و العبادة فمن قرأ و إلهتك فمعناه و يذرك و ربوبيتك عن الزجاج و قيل عبادتك عن ابن جني قال و منه سميت الشمس الآلهة و الإلهة لأنهم كانوا يعبدونها و من قرأ و يذرك بالرفع فإنه على الاستئناف أي و هو يذرك و أما من أسكن فقال و يذرك فإنه كقراءة أبي عمرو و إن الله يأمركم و قد مضى الكلام في ذلك و من نصب «وَ يَذَرَكَ» فإنه على جواب الاستفهام بالواو فيكون المعنى أ يكون منك أن تذر موسى و أن يذرك و يجوز أن يكون عطفا على «لِيُفْسِدُوا» و من قرأ سنقتل بالتخفيف فإنه قد يقع ذلك على التكثير و غير التكثير و التثقيل بهذا المعنى أخص و بالموضع أليق.
المعنى
ثم أخبر سبحانه عن قوم فرعون فقال سبحانه «وَ قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ » لما أسلم السحرة تحريضا له على موسى «أَ تَذَرُ مُوسىََ وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ»