مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٨ - المعنى
(١) - نباتها عن أصوله فقلب الأرض ظهرا لبطن بسرها سحرا و الأرض مسحورة فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به .
الإعراب
«فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ» موضع ما يحتمل أن يكون رفعا و يكون ذا بمعنى الذي فيكون بمعنى فما الذي تأمرون و يحتمل أن يكون نصبا و يكون ما و ذا اسما واحدا و يكون بمعنى فأي شيء تأمرون و يأتوك مجزوم لأنه جواب الأمر و عامل الإعراب فيه محذوف و تقديره فإنك إن ترسل يأتوك و الباء في قوله «بِكُلِّ سََاحِرٍ» يحتمل أن يكون بمعنى مع أي يأتون و معهم كل ساحر فيكون في موضع الحال و يحتمل أن يكون للتعدية تقول ذهبت به و أذهبته و أتيت به و أتيته.
المعنى
ثم حكى سبحانه ما قاله أشراف قوم فرعون فقال «قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ » لمن دونهم في الرتبة من الحاضرين «إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ» بالسحر} «يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ» معناه يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه و يتقوى بهم فيغلبكم بهم و يخرجوكم من بلدتكم «فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ» قيل أن هذا قول الأشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة و يحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون و إنما قالوا تأمرون بلفظ الجمع على خطاب الملوك و يحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فيكون تقديره قال فرعون لهم فما ذا تأمرون و هو قول الفراء و الجبائي } «قََالُوا أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ» أي قالوا لفرعون أخره و أخاه هارون و لا تعجل بالحكم فيهما بشيء فتكون عجلتك حجة عليك عن الزجاج و قيل أخره أي أحبسه و الأول أصح لأنه كان يعلم أنه لا يقدر على حبسه مع ما رأى من تلك الآيات «وَ أَرْسِلْ فِي اَلْمَدََائِنِ» التي حولك «حََاشِرِينَ» أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم عن مجاهد و السدي و قيل هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة و كانوا اثنين و سبعين رجلا عن ابن عباس } «يَأْتُوكَ بِكُلِّ سََاحِرٍ عَلِيمٍ» أي يحشرون إليك السحرة ليجتمعوا و يعارضوا موسى فيغلبوه.