مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٥ - المعنى
(١) - و البغتة الفجأة و هي الأخذ على غرة من غير تقدمة تؤذن بالنازلة يقال بغته يبغته بغتا و بغتة قال:
و أنكأ شيء حين يفجأك البغت
.
الإعراب
أصل يضرعون يتضرعون فأدغمت التاء في الضاد استطالة و إنما يدغم الناقص في الزائد و لا يدغم الزائد في الناقص لما في ذلك من الإخلال به و هو في موضع رفع بأنه خبر لعل و بغتة مصدر وضع موضع الحال.
المعنى
ثم ذكر سبحانه بعد ما اقتص من قصص الأنبياء و تكذيب أممهم إياهم و ما نزل بهم من العذاب سنة في أمثالهم تسلية لنبينا ص فقال «وَ مََا أَرْسَلْنََا فِي قَرْيَةٍ» من القرى التي أهلكناها بالعذاب و قيل في سائر القرى عن الجبائي «مِنْ نَبِيٍّ» و هو من يؤدي عنا بلا واسطة من البشر فلم يؤمنوا به بعد قيام الحجة عليهم «إِلاََّ أَخَذْنََا أَهْلَهََا» يعني أهل تلك القرية «بِالْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» أي ليتنبهوا و يعلموا أنه مقدمة العذاب و يتضرعوا و يتوبوا عن شركهم و مخالفتهم و يعني بالبأساء ما نالهم من الشدة في أنفسهم و بالضراء ما نالهم في أموالهم و قيل إن البأساء الجوع و الضراء الأمراض و الشدائد عن الحسن و قيل إن البأساء الجوع و الضراء الفقر عن السدي «ثُمَّ بَدَّلْنََا مَكََانَ اَلسَّيِّئَةِ اَلْحَسَنَةَ» أي رفعنا السيئة و وضعنا الحسنة مكانها و السيئة الشدة و الحسنة الرخاء عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و سميت سيئة لأنها تسوء صاحبها قال الجبائي جرى في هذا الموضع على سبيل التوسع و المجاز «حَتََّى عَفَوْا» أي كثروا عن ابن عباس و مجاهد و السدي و قيل سمنوا عن الحسن و قيل أعرضوا عن الشكر عن أبي مسلم «وَ قََالُوا قَدْ مَسَّ آبََاءَنَا اَلضَّرََّاءُ وَ اَلسَّرََّاءُ» أي قال بعضهم لبعض هكذا عادة الدهر فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم كذلك فلم ينتقلوا عن حالهم فتنتقلوا «فَأَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً» أي فجأة عبرة لمن بعدهم «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» أي لم يعلموا أن العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله و حقيقة المعنى في الآية أنه سبحانه يدبر خلقه الذين يعصونه بأن يأخذهم تارة بالشدة و تارة بالرخاء فإذا أفسدوا على الأمرين جميعا أخذهم فجأة ليكون ذلك أعظم في الحسرة و أبلغ في العقوبة نعوذ بالله من سخطه.