مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٤ - اللغة
(١) - أبو عبيدة نشرا متفرقة من كل جانب و قال أبو زيد أنشر الله الموتى إنشارا إذا بعثها و أنشر الله الريح مثل أحياها فنشرت هي أي حييت و الدليل على أن إنشار الريح إحياؤها قول المرار الفقعسي :
و هبت له ريح الجنوب و أحييت # له ريدة يحيي المياه نسيمها
و الريدة و الريدانة الريح قال
(أودت به ريدانة صرصر)
و من قرأ نشرا يحتمل ضربين يجوز أن يكون جمع ريح نشور و ريح ناشر و يكون على معنى النسب فإذا جعلته جميع نشور احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون النشور بمعنى المنشر كما أن الركوب بمعنى المركوب فكأن المعنى ريح أو رياح منشرة و يجوز أن يكون جمع نشور يراد به الفاعل مثل طهور و نحوه من الصفات و يجوز أن يكون نشرا جمع ناشر كشاهد و شهد و نازل و نزل و قاتل و قتل قال الأعشى
(إنا لأمثالكم يا قومنا قتل)
و قول ابن عامر نشرا يحتمل الوجهين (أحدهما) أن يكون على فعول و فاعل و خفف العين كما خفف في كتب و رسل و يكون جمع فاعل كنازل و ينزل و عايط و عيط و أما من قرأ نشرا فإنه يحتمل ضربين (أحدهما) أن يكون المصدر حالا من الريح فإذا جعلته حالا منها احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون النشر الذي هو خلاف الطي كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية و يجوز على تأويل أبي عبيدة أن تكون متفرقة في وجوهها (و الآخر) أن يكون النشر الذي هو الحياة في نحو قوله
(يا عجبا للميت الناشر)
فإذا حملته على ذلك و هو الوجه كان المصدر يراد به الفاعل كما تقول أتانا ركضا أي راكضا و يجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول كأنه يرسل الرياح إنشارا أي محياة فحذف الزوائد من المصدر كما قال عمرك الله و كما قال
(و أن يهلك فذلك كان قدري)
أي تقديري (و الضرب الآخر) أن يكون نشرا ينتصب انتصاب المصدر من باب صنع الله لأنه إذا قال يرسل الرياح دل هذا الكلام على تنشر الرياح نشرا أو تنشر نشرا من قوله
(كما تنشر بعد الطية الكتب)
و من نشرت الريح كما ينشر الميت و قرأ عاصم «بُشْراً» جمع بشير و بشر من قوله «يُرْسِلَ اَلرِّيََاحَ مُبَشِّرََاتٍ» أي تبشر بالمطر و الرحمة و جمع بشيرا على بشر ككتاب و كتب الوجه في قراءة أبي جعفر نكدا أنه لغة في نكد قال الزجاج و يجوز فيه و جهان آخران نكدا و نكدا إلا أنه لم يثبت بهما رواية.
اللغة
الإقلال حمل الشيء بأسره حتى يقل في طاقة الحامل له بقوة جسمه يقال استقل بحمله استقلالا و أقله إقلالا و السحاب الغيم الجاري في السماء يقال سحبته فانسحب