مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦١ - المعنى
(١) - للمشابهة لأنها تميل إلى شبه و الضريع نبت لا يسمن لأنه يميل مع كل داء و الخفية خلاف العلانية و الهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء كما أن الهمزة في الغناء منقلبة عن الياء بدلالة الغنية و قالوا أخفيت الشيء إذا أظهرته قال الشاعر:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية # في أربع مسهن الأرض تحليل
و يمكن أن يكون أخفيت الشيء أي أزلت إظهاره و إذا أزلت إظهاره فقد كتمته كما أن أشكيته بمعنى أزلت شكايته و الخفية الإخفاء و الخيفة الخوف و الرهبة و الطمع توقع المحبوب و ضده اليأس و هو القطع بانتفاء المحبوب .
الإعراب
«تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» مصدران وضعا موضع الحال أي ادعوه متضرعين و مخفين و قوله «خَوْفاً وَ طَمَعاً» في موضع الحال أيضا أي خائفين عقابه و طامعين في رحمته قال الفراء إنما ذكر قريب و لم يؤنث ليفصل بين القريب من القرابة و القريب من القرب قال الزجاج و هذا غلط لأن كل ما قرب في مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث و التذكير و الوجه في تذكيره هنا أن الرحمة و الغفران و العفو في معنى واحد و كذلك كل تأنيث ليس بحقيقي و قال الأخفش جائز أن يكون أراد بالرحمة هنا النظر فلذلك ذكره و مثله قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته # سائل بني أسد ما هذه الصوت
أي ما هذه الصيحة و قول الآخر:
إن السماحة و المروءة ضمنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح.
المعنى
ثم أمر سبحانه بعد ذكره دلائل توحيده بدعائه على وجه الخشوع كافة عبيده فقال «اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» أي تخشعا و سرا عن الحسن قال بين دعوة السر و دعوة العلانية سبعون ضعفا ثم قال إن كان الرجل لقد جمع القرآن و ما يشعر به جارهو إن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير و ما يشعر به الناس و إن كان الرجل ليصلي الصلاة الكثيرة في بيته و عنده الزور فلا يشعرن به و لقد تداركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن