مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٥ - المعنى
(١) - و المعنى آتيناه لهذه العلة أي للتمام و للتفصيل أنزلناه في موضع رفع بأنه صفة كتاب.
ـ
المعنى
«ثُمَّ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ» قيل في معنى ثم آتينا موسى الكتاب مع أن كتاب موسى قبل القرآن و ثم يقتضي التراخي وجوه (أحدها) أن فيه حذفا و تقديره ثم قل يا محمد آتينا موسى الكتاب بدلالة قوله قُلْ تَعََالَوْا (و ثانيها) أن تقديره ثم أتل عليكم آتينا موسى الكتاب و يكون عطفا على معنى التلاوة و المعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم أتل عليكم ما آتاه الله موسى عن الزجاج (و ثالثها) أنه عطف خبر على خبر لا عطف معنى على معنى و تقديره ثم أخبركم أنه أعطى موسى الكتاب و الذي قول الشاعر:
و لقد ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده
(و رابعها) أنه يتصل بقوله في قصة إبراهيم وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ فعد سبحانه نعمته عليه بما جعل في ذريته من الأنبياء ثم عطف عليه بذكر ما أنعم عليه بما أتي موسى من الكتاب و النبوة و هو أيضا من ذريته عن أبي مسلم و استحسنه المغربي «تَمََاماً عَلَى اَلَّذِي أَحْسَنَ» قيل فيه وجوه (أحدها) تماما على إحسان موسى فكأنه قال ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة عن الربيع و الفراء (و ثانيها) تماما على المحسنين عن مجاهد و قيل إن في قراءة عبد الله تماما على الذي أحسنوا فكأنه قال تماما للنعمة على المحسنين الذين هو أحدهم و النون قد تحذف من الذين كما في البيت:
و إن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد
و يجوز أن يكون الذي للجنس و يكون بمعنى من أحسن (و ثالثها) أن معناه تماما على إحسان الله إلى أنبيائه عن ابن زيد (و رابعها) أن معناه تماما لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا عن الحسن و قتادة و قال قتادة تقديره من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة (و خامسها) أن معناه تماما على الذي أحسن الله سبحانه إلى موسى بالنبوة و غيرها من الكرامة عن الجبائي (و سادسها) ما قاله أبو مسلم أنه يتصل بقصة إبراهيم فيكون المعنى تماما للنعمة على إبراهيم و لجزائه على إحسانه في طاعة ربه و ذلك من لسان الصدق الذي سأل الله سبحانه أن يجعله له و لفظة على تقتضي المضاعفة عليه و لو قال تماما و لم يأت بقوله على