مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٣ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ ابن كثير و حمزة تكون بالتاء «مَيْتَةً» بالنصب و قرأ أبو جعفر و ابن عامر تكون بالتاء ميتة بالرفع و الباقون بالياء و نصب «مَيْتَةً» و كلهم خففوا «مَيْتَةً» غير أبي جعفر فإنه شددها.
الحجة
قال أبو علي قراءة ابن كثير و حمزة محمولة على المعنى كأنه قال إلا أن تكون العين و النفس ميتة أ لا ترى أن المحرم لا يخلو من جواز العبارة عنه بأحد هذه الأشياء و ليس قوله «إِلاََّ أَنْ يَكُونَ» كقولك جاءني القوم لا يكون زيدا و ليس زيدا في أن الضمير الذي يتضمنه من الاستثناء لا يظهر و لا يدخل الفعل علامة التأنيث لأن الفعل إنما يكون عاريا من علامة التأنيث و من أن يظهر معه الضمير إذا لم يدخل عليه أن فأما إذا دخله أن فعلى حكم سائر الأفعال و من قرأ بالياء و نصب «مَيْتَةً» فإنه جعل فيه ضميرا مما تقدم و هو أقيس مما تقدم ذكره أي إلا أن يكون الموجود ميتة و من قرأ إلا أن تكون ميتة فألحق علامة التأنيث الفعل كما ألحق في قوله قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ و تقديره إلا أن تقع ميتة.
ـ
المعنى
لما قدم سبحانه ذكر ما حرمه المشركون عقبه ببيان المحرمات فقال «قُلْ» يا محمد لهؤلاء الكفار «لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ» أي أوحاه الله تعالى إلي شيئا «مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ» أي على أكل يأكله «إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» أي مصبوبا و إنما خص المصبوب بالذكر لأن ما يختلط باللحم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو عنه مباح «أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ» إنما خص الأشياء الثلاثة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم فإنه سبحانه ذكر في المائدة تحريم المتخنقة و الموقوذة و المتردية و غيرهالأن جميع ذلك يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل هاهنا و فصل هناك و أجود من هذا أن يقال أنه سبحانه خص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها و بين تحريم ما عداها في مواضع أخر إما بنص القرآن و إما بوحي غير القرآن و أيضا فإن هذه السورة مكية و المائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرمات إنما حرم فيما بعد و الميتة عبادة عما كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» أي نجس و الرجس اسم لكل شيء مستقذر منفور عنه و الرجس أيضا العذاب و الهاء في قوله «فَإِنَّهُ» عائد إلى ما تقدم ذكره فلذلك ذكره «أَوْ فِسْقاً» عطف على قوله «أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ» فلذلك نصبه «أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ» أي ذكر عليه اسم الأصنام و الأوثان و لم يذكر اسم الله عليه و سمي ما ذكر عليه اسم الصنم فسقا لخروجه عن أمر الله و أصل الإهلال رفع الصوت بالشيء و قد ذكرناه في سورة المائدة «فَمَنِ اُضْطُرَّ» إلى تناول شيء مما ذكرناه «غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ» قد سبق معناه في سورة