مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٨ - المعنى
(١) - الكروم و نحوها عن ابن عباس و السدي و قيل عرشها أن يجعل لها حظائر كالحيطان عن أبي علي قال و أصله الرفع و منه قوله تعالى «خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا» * يعني على أعاليها و ما ارتفع منها ما لم تندك فتسوى بالأرض «وَ غَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ» يعني ما خرج من قبل نفسه في البراري و الجبال من أنواع الأشجار عن ابن عباس و قيل معناه غير مرفوعات بل قائمة على أصولها مستغنية عن التعريش عن أبي مسلم «وَ اَلنَّخْلَ وَ اَلزَّرْعَ» أي و أنشأ النخل و الزرع «مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ» أي طعمه و قيل ثمرة و قيل هذا وصف للنخل و الزرع جميعا فخلق سبحانه بعضها مختلف اللون و الطعم و الرائحة و الصورة و بعضها مختلفا في الصورة متفقا في الطعم و بعضها مختلفا في الطعم متفقا في الصورة و كل ذلك يدل على توحيده و على أنه قادر على ما يشاء عالم بكل شيء «وَ اَلزَّيْتُونَ وَ اَلرُّمََّانَ» أي و أنشأ الزيتون و الرمان «مُتَشََابِهاً» في الطعم و اللون و الصورة «وَ غَيْرَ مُتَشََابِهٍ» فيها و إنما قرن الزيتون إلى الرمان لأنهما متشابهان باكتناز الأوراق في أغصانها «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذََا أَثْمَرَ» المراد به الإباحة و إن كان بلفظ الأمر قال الجبائي و جماعة هذا يدل على جواز الأكل من الثمر و إن كان فيه حق الفقراء «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ» هذا أمر بإيتاء الحق يوم الحصاد على الجملة و الحق الذي يجب إخراجه يوم الحصاد فيه قولان (أحدهما) أنه الزكاة العشر أو نصف العشر عن ابن عباس و محمد بن الحنفية و زيد بن أسلم و الحسن و سعيد بن المسيب و قتادة و الضحاك و طاووس (و الثاني) أنه ما تيسر مما يعطي المساكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) و عطا و مجاهد و ابن عمر و سعيد بن جبير و الربيع بن أنس و روي أصحابنا أنه الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة و قال إبراهيم و السدي الآية منسوخة بفرض العشر و نصف العشر لأن هذه الآية مكية و فرض الزكاة إنما أنزل بالمدينة و لما روي أن الزكاة نسخ كل صدقة قالوا و لأن الزكاة لا تخرج يوم الحصاد قال علي بن عيسى و هذا غلط لأن يوم حصاده ظرف لحقه و ليس للإيتاء المأمور به «وَ لاََ تُسْرِفُوا» أي لا تجاوزوا الحد و فيه أقوال (أحدها) أنه خطاب لأرباب الأموال لا تسرفوا بأن تتصدقوا بالجميع و لا تبقوا للعيال شيئا كما فعل ثابت بن قيس بن شماس فإنه صرم خمسين نخلا و تصدق بالجميع و لم يدخل منه شيئا في داره لأهله عن أبي العالية و ابن جريج (و ثانيها) أن معناه و لا تقصروا بأن تمنعوا بعض الواجب و التقصير سرف عن سعيد بن المسيب (و ثالثها) أن المعنى لا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى