مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٩ - الحجة
(١) - و قال لئن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله ص دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله ص في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله ص ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال هو لك فلما مر قال رسول الله لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال ص الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء فقال «وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ» أي في شدائد الموت عند النزع و قيل في أشد العذاب في النار «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ» الذين يقبضون الأرواح و قيل يريد ملائكة العذاب «بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ» لقبض أرواحهم و قيل يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب يضربون وجوههم و أدبارهم «أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ» أي يقولون أخرجوا أنفسكم من سكرات الموت إن استطعتم و صدقتم فيما قلتم و ادعيتم و قيل أخرجوا أنفسكم من أجسادكم عند معاينة الموت إرهاقا لهم و تغليظا عليهم و إن كان إخراجها من فعل غيرهمو قيل على التأويل الأول يقولون لهم يوم القيامة أخرجوا أنفسكم من عذاب النار إن استطعتم أي خلصوها منه «اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ» أي عذابا تلقون فيه الهوان «بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ» أي في الدنيا «وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ» أي تأنفون من اتباع آياته.
ـ
القراءة
قرأ أهل المدينة و الكسائي و حفص «بَيْنَكُمْ» بالنصب و الباقون بالرفع.
الحجة
قال أبو علي استعمل هذا الاسم على ضربين (أحدهما) أن يكون اسما متصرفا كالافتراق (و الآخر) أن يكون ظرفا و المرفوع في قراءة من قرأ لقد تقطع بينكم هو الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما و الدليل على جواز كونه اسما قوله وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ