مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٥ - المعنى
(١) - و خفية لغتان و أما خيفة ففعلة من الخوف انقلبت الياء عن الواو للكسرة قال:
فلا تقعدن على زخة # و تضمر في القلب وجدا و خيفا
و هو جمع خيفة و أما قوله ينجيكم فإنهم قالوا نجا زيد فإذا نقل الفعل حسن نقله بالهمزة كما حسن نقله بالتضعيف و في التنزيل فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْجَيْنََاهُ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ و فيه وَ نَجَّيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا فاستوى القراءتان في الحسن فأما من قرأ «أَنْجََانََا» فإنه حمله على الغيبة لأن ما قبله «تَدْعُونَهُ» و ما بعده «قُلِ اَللََّهُ يُنَجِّيكُمْ» و كلاهما للغيبة و من قرأ لئن أنجيتنا فإنه واجه بالخطاب و لم يراع من المشاكلة ما راعاه الكوفيون .
الإعراب
تدعونه في موضع نصب على الحال تقديره قل من ينجيكم داعين و قائلين لئن أنجيتنا، تضرعا نصب بأنه حال أيضا من تدعونه و كذلك خفية و المعنى تدعونه مظهرين الضراعة و مضمرين الحاجة إليه أو معلنين و مسرين.
المعنى
ثم عاد سبحانه إلى حجاج الكفار فقال «قُلْ» يا محمد لهؤلاء الكفار «مَنْ يُنَجِّيكُمْ» أي يخلصكم و يسلمكم «مِنْ ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ» أي من شدائدهما و أهوالهما عن ابن عباس قال الزجاج العرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة يوم مظلم حتى أنهم يقولون يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل و أنشد:
بني أسد هل تعلمون بلاءنا # إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
و قال آخر:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
و قال غيره أراد ظلمة الليل و ظلمة الغيم و ظلمة التيه و الحيرة في البر و البحر فجمع لفظه ليدل على معنى الجمع «تَدْعُونَهُ» أي تدعون الله عند معاينة هذه الأهوال «تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» أي علانية و سرا عن ابن عباس و الحسن و قيل معناه تدعونه مخلصين متضرعين تضرعا بألسنتكم و خفية في أنفسكم و هذا أظهر «لَئِنْ أَنْجََانََا» أي في أي شدة وقعتم قلتم