مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٢ - النزول
(١) -
القراءة
قرأ ابن عامر بالغدوة و العشي في كل القرآن بواو و الباقون «بِالْغَدََاةِ» بالألف.
الحجة
قال أبو علي الوجه «بِالْغَدََاةِ» لأنها تستعمل نكرة و تتعرف باللام فأما غدوة فمعرفة لم تتنكر و هو علم صيغ له قال سيبويه غدوة و بكرة جعل كل واحد منهما اسما للجنس كما جعلوا أم حبين اسما لدابة معروفة قال و زعم يونس عن أبي عمرو و هو القياس إنك إذا قلت لقيته يوما من الأيام غدوة أو بكرة و أنت تريد المعرفة لم تنون و هذا يقوي قراءة من قرأ «بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ» و وجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال زعم الخليل أنه يجوز أن تقول أتيتك اليوم غدوة و بكرة فجعلهما بمنزلة ضحوة و من حجته أن بعض أسماء الزمان جاء معرفة بغير ألف و لام نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم لقيته فينة غير مصروف و الفينة بعد الفينة فألحق لام المعرفة ما استعمل معرفة و وجه ذلك أنه يقدر فيه التنكير و الشياع كما يقدر فيه ذلك إذا ثني و ذلك مستمر في جميع هذا الضرب من المعارف و مثل ذلك ما حكاه سيبويه من قول العرب هذا يوم اثنين مباركا و أتيتك يوم اثنين مباركا فجاء معرفة بلا ألف و لام كما جاء بالألف و اللام و من ثم انتصب الحال و مثل ذلك قولهم هذا ابن عرس مقبل أما أن يكون جعل عرسا نكرة و إن كان علما و أما أن يكون أخبر عنه بخبرين.
الإعراب
«فَتَطْرُدَهُمْ» جواب للنفي في قوله «مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ» و قوله «فَتَكُونَ» نصب لأنه جواب للنهي و هو قوله «وَ لاََ تَطْرُدِ» أي لا تطردهم فتكون من الظالمين و قد بينا تقديره في مواضع.
النزول
روى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله (ص) و عنده صهيب و خباب و بلال و عمار و غيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا محمد أ رضيت بهؤلاء من قومك أ فنحن نكون تبعا لهم أ هؤلاء الذين من الله عليهم أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم تبعناك فأنزل الله تعالى «وَ لاََ تَطْرُدِ» إلى آخره و قال سلمان و خباب فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع بن حابس التميمي و عيينة بن حصين الفزاري و ذووهم من المؤلفة قلوبهم فوجدوا النبي (ص) قاعدا مع بلال و صهيب و عمار و خباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم و قالوا يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ثم إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك