مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٠ - المعنى
(١) -
اللغة
الخزائن جمع الخزانة و هي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء و خزن الشيء إحرازه بحيث لا تناله الأيدي و منه خزن اللحم خزنا إذا تغير لأنه يخبأ حتى ينتن .
المعنى
ثم أمر النبي (ص) أن يقول لهم بعد اقتراحهم الآيات منه أني لا أدعي الربوبية و إنما أدعي النبوة فقال «قُلْ» يا محمد «لاََ أَقُولُ لَكُمْ» أيها الناس «عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ» يريد خزائن رحمة الله عن ابن عباس و قيل خزائن الله مقدوراته عن الجبائي و قيل أرزاق الخلق حتى يؤمنوا طمعا في المال «وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ» الذي يختص الله بعلمه و إنما أعلم قدر ما يعلمني الله تعالى من أمر البعث و النشور و الجنة و النار و غير ذلك و قيل عاقبة ما تصيرون إليه عن ابن عباس «وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ» لأني إنسان تعرفون نسبي يريد لا أقدر على ما يقدر عليه الملك و قد استدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء و هذا بعيد لأن الفضل الذي هو كثرة الثواب لا معنى له هاهنا و إنما المراد لا أقول لكم إني ملك فأشاهد من أمر الله و غيبه عن العباد ما تشاهده الملائكة «إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ» يريد ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلي عن ابن عباس و قال الزجاج أي ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى و فيما سيكونفهو بوحي من الله عز و جل ثم أمره سبحانه فقال «قُلْ» يا محمد لهم «هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ» أي هل يستوي العارف بالله سبحانه العالم بدينه و الجاهل به و بدينه فجعل الأعمى مثلا للجاهل و البصير مثلا للعارف بالله و بنبيه و هذا قول الحسن و اختاره الجبائي و في تفسير أهل البيت هل يستوي من يعلم و من لا يعلم و قيل معناه هل يستوي من صدق على نفسه و اعترف بحاله التي هو عليها من الحاجة و العبودية لخالقه و من ذهب عن البيان و عمي عن الحق عن البلخي «أَ فَلاََ تَتَفَكَّرُونَ» فتنصفوا من أنفسكم و تعملوا بالواجب عليكم من الإقرار بالتوحيد و نفي التشبيه و هذا استفهام يراد به الإخبار يعني إنهما لا يستويان.