مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥١ - اللغة
(١) - بلامين و رفع «اَلْآخِرَةُ» و قرأ أهل المدينة و ابن ذكوان عن ابن عامر و يعقوب و سهل «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» بالتاء هاهنا و في الأعراف و يوسف و ياسين و وافقهم حفص إلا في ياسين و حماد و يحيى عن أبي بكر في يوسف و قرأ الباقون جميع ذلك بالياء.
الحجة
من قرأ «وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ» فلأن الآخرة صفة للدار يدل على ذلك قوله وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ اَلْأُولىََ وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ و تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا و من أضاف دارا إلى الآخرة لم يجعل الآخرة صفة للدار فإن الشيء لا يضاف إلى نفسه لكنه جعلها صفة للساعة فكأنه قال و لدار الساعة الآخرة و جاز وصف الساعة بالآخرة كما وصف اليوم بالآخر في قوله وَ اُرْجُوا اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ قال أبو علي إنما حسن إضافة الدار إلى الآخرة و لم يقبح من حيث استقبح إقامة الصفة مقام الموصوف لأن الآخرة قد صارت كالأبطح و الأبرق أ لا ترى أنه قد جاء وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ اَلْأُولىََ فاستعملت استعمال الأسماء و لم يكن مثل الصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء و مثل الآخرة في أنها استعملت الأسماء قولهم الدنيا لما استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا يلحق لام التعريف في نحو قوله:
"في سعي دنيا طال ما قد مدت"
و أما وجه القراءة بالياء في أ فلا يعقلون فهو أنه قد تقدم ذكر الغيبة في قوله «لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» و وجه القراءة بالتاء أنه يصلح أن يكون خطابا متوجها إليهم و يصلح أن يكون المراد الغيب و المخاطبون فيغلب الخطاب.
اللغة
كل شيء أتى فجاءة فقد بغت يقال بغته الأمر يبغته بغتة قال الشاعر:
و لكنهم باتوا و لم أخش بغتة # و أفظع شيء حين يفجأك البغت
و الحسرة شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر البعيد و التفريط التقصير و أصله التقديم و الإفراط التقديم في مجاوزة الحد و التفريط التقديم في العجز و التقصير و الوزر الثقل في اللغة و اشتقاقه من الوزر و هو الحبل الذي يعتصم به و منه قيل وزير كأنه يعتصم الملك به و مثله قوله تعالى «وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي» و يزرون يفعلون من وزر يزر وزرا إذا أثم و قيل وزر فهو موزور إذا فعل به ذلك و منه الحديث في النساء يتبعن جنازة قتيل لهن ارجعن موزورات غير مأجورات و العامة تقول مأزورات