مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٥ - المعنى
(١) - الأعلام فلا يجوز أن يتعلق الظرف به إلا أن يقدر فيه ضربا من معنى الفعل و يجوز أن يكون هو مبتدأ و الله خبره و العامل في قوله «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ» اسم الله على ما قلناه و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر.
ـ
المعنى
ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ» فيه وجوه على ما ذكرناه في الإعراب فعلى التقدير الأول يكون معناه الله يعلم في السماوات و في الأرض سركم و جهركم و يكون الخطاب لجميع الخلق لأن الخلق إما أن يكونوا ملائكة فهم في السماء أو بشرا أو جنا فهم في الأرض فهو سبحانه عالم بجميع أسرارهم و أحوالهم و متصرفاتهم لا يخفى عليه منها شيء و يقويه قوله «وَ يَعْلَمُ مََا تَكْسِبُونَ» أي يعلم جميع ما تعلمونه من الخير و الشر فيجازيكم على حسب أعمالكم و على التقدير الثاني يكون معناه أن المعبود في السماوات و في الأرض أو المنفرد بالتدبير في السماوات و في الأرض يعلم سركم و جهركم فلا تخفى عليه منكم خافية و يكون الخطاب لبني آدم و إن جعلت اسم الله علما على هذا التقدير ثم علقت به قوله «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ» لم يجز و إن علقته بمحذوف يكون خبر الله أو حالا عنه أوهم بأن يكون البارئ سبحانه في محل تعالى عن ذلك علوا كبيرا و قال أبو بكر السراج أن الله و إن كان اسما علما ففيه معنى الثناء و التعظيم الذي يقرب بهما من الفعل فيجوز أن يوصل لذلك بالمحل و تأويله و هو المعظم أو نحو ذا في السماوات و في الأرض ثم قال يعلم سركم و جهركم و مثل ذلك قوله سبحانه وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ قال الزجاج فلو قلت هو زيد في البيت و الدار لم يجز إلا أن يكون في الكلام دليل على أن زيدا يدبر أمر البيت و الدار فيكون المعنى هو المدبر في البيت و الدار و لو قلت هو المعتضد و الخليفة في الشرق و الغرب أو قلت هو المعتضد في الشرق و الغرب جاز و على مقتضى ما قاله أبو بكر و الزجاج يكون في متعلقة بما دل عليه اسم الله و يكون هو الله مبتدأ و خبرا و المعنى و هو المنفرد بالإلهية في السماوات و في الأرض لا إله فيهما غيره و لا مدبر لهما سواه و إن جعلت في السماوات خبرا بعد خبر فيكون التقدير و هو الله و هو في السماوات و في الأرض يعني أنه في كل مكان فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ثم أخبر سبحانه عن هذا المعنى مبينا لذلك مؤكدا له بقوله «يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ» أي الخفي المكتوم و الظاهر المكشوف منكم «وَ يَعْلَمُ مََا تَكْسِبُونَ» و المعنى يعلم نياتكم و أحوالكم و أعمالكم و هذا الترتيب الذي ذكرته في معاني هذه الآية التي استنبطتها من