كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - و سادسها الملك الجائز المتزلزل قبل تصرّفهما
تحليلا لشيء اخر ضرورة اقتضاء بالنّسبة ماهية البيع اليه للتمليك كما ان تحليل العسل و التّمر مثلا يستلزم تحليل ما فيها من اللّذة و الحلاوة سلمنا لكن عموم اباحة التصرّفات مع ضمّ ما دلّ على انّه لا عتق الا في ملك مثلا يدلّ على حصوله و دعوى انّه لا ملازمته بين العتق و الملك الا بالإجماع المفقود في المقام واضحة الضّعف كدعوى الجمع بينها و بين الاصل بالتزام الملك عند التصرّف خاصّة لأنّ هذا و ان كان ممكنا الّا انّه يحتاج الى دليل و لا يقبضه قاعدة الجمع بين الأدلّة اذ لا يرتاب في انّ المستفاد من قوله لا عتق الّا في ملك و قوله تجوز عتق الماخوذ بالمعاطاة كونها سببا للملك بعد فرض عموم الاوّل و عدم تخصيصه بالإجماع و امّا الخامس فلأنّه قول عن خراف غير معتمد على شاهد و انّما نقول في مثل اقيموا الصّلاة بالاجمال من جهة كون الصّلاة مجملا و هذا اصل مطرّد في كلّ حكم تعلّق بموضوع مجمل فانّ اجمال الموضوع دليل على عدم اطلاق الحكم و وروده مورد التشريع مع ان طريقة الاصحاب فيه على وجه بناء على الاستدلال بالآية في موارد شتى لا يخفى على الخبير المطّلع و منها قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و الكلام فيه مثل الكلام في الآية الاولى حرفا بحرف و منها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و وجه الاستدلال به على ما قرّره بعض المتباعدين عن الضّلال ان العقد هو العهد لغة و عرفا كما عن تفسير علىّ بن ابراهيم في مصحّحة ابن سنان فيشتمل كلّ ما فيه معاهدة قولا او فعلا و دعوى ان مقتضاه اللّزوم المفقود في المقام بالإجماع فلا يأتي في المعاطاة مدفوعة بان جواز العقد لا ينافى وجوب الوفاء به ما دام كونه باقيا غير منفسخ لان جواز الرّجوع شيء و وجوب العمل بمقتضى العقد قبل الرّجوع شيء اخر و لا منافاة بينهما قلت لو لا ذلك لم يدلّ على اللزوم مع الصّيغة أيضا لجواز الفسخ بخيار المجلس فيختصّ مورده ح بمثل النّكاح و الصّلح مما ليس فيه خيار المجلس و بناء الاصحاب على خلافه و الى هذا ينظر ما قيل من ان معنى الآية وجوب الوفاء بالعقد مط ان لازما فلازم و ان جائزا فجائز فيشمل العقود الجائزة أيضا و الّا فلا مفهوم محصل له ان اريد منع دلالتها على اللّزوم و حتّى ثبتت من الخارج جواز الفسخ او الرّجوع و يمكن المناقشة فيه بعد المساعدة على صدق العقد على المعاطاة مع انّ للمنع فيه مجالا نظرا الى ما قيل من انّ معنى العقد هو العهد الموثّق و لا وثوق الّا مع اللّفظ بان المتبادر من وجوب الوفاء بالعقد هو القيام عليه و عدم البناء على خلافه دون الالتزام بالآثار و لذا يستهجن استعمال وجوب الوفاء في ساير اسباب الملك كالإرث و نحوه و السرّ فيه انّ العقد هو العهد و الوفاء بالعهد مقابل لنكثه و الاعراض عن نفسه لا عن آثاره و لذا لا يعد سرقة البائع المبيع نكثا له فهي بالدلالة على عدم جواز الرّجوع اولى من دلالتها على وجوب العمل بمقتضاه و توضيح المقال ان تصرف النّاقل فيما نقله يتصوّر على وجهين احدهما ان يتصرّف فيه بانيا على العدو ان و الظّلم مثل ان يتصرّف في ساير اموال صاحبه و ثانيهما ان يتصرّف فيه بانيا على الرّجوع عن عهدة مريدا لنكثه و خلفه مثل عمل النّادم عن الوعد عملا مخالفا لمقتضاها رجوعا عن وعدته و من الواضح ان الاوّل لا يعد خلفا للعهد و لا مناف للوفاء و الثانى عين الرّجوع المتنازع فيه فالامر بالوفاء انّما يدلّ على عدم الرّجوع لا على عدم التصرّف المنافى لمقتضى العقد لا يقال الرّجوع عن العقد ان كان نافذا في الواقع فلا معنى للنّهى عنه و الّا لم يكن معقولا فكيف ينهى