كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - و سادسها الملك الجائز المتزلزل قبل تصرّفهما
و استناد البطلان و عدم صحته كونه بيعا الى خصوص فقدان الصّيغة فلو تعاطيا على مبادلة مجهول بمثله او على معاملة لا تقع بيعا و لو مع الصّيغة لم يجز عليه حكم المعاطاة و لازمه عدم اباحة التّصرف أيضا اذا تحقق ذلك فقول امتن الاقوال دليلا قولان قول المفيد و هو اللّزوم لأنّه موافق للأصول و العمومات كتابا و سنّة و الثانى قول المحقق الثانى و حيث انّ قول المفيد على فرض ثبوته انّما هو بعد الفراغ عن افادتها الملك فلنتكلم اولا في انّها تفيد الاباحة كما هو المشهور بين من تقدّم عن المحقق الثّانى و عليه جماعة من المتاخّرين و كان منهم صاحب الرياض او تفيد الملك كما عليه المحقق الثانى و كثير ممّن تاخّر عنه و استدلّوا عليه بآيات منها قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و طريق الاستدلال به من وجوه احدها ان المراد بحليّته حليّة ما يترتب عليه من الآثار و هى ملزومة للصّحة لأنّ آثار المعاملة الفاسدة حرام و لذا يستدلّ بتحريمها على فسادها كما تحقق في الاصول و ثانيها انّ تحليل المعاملة امضاء لما حسبما يجرى عليه بين النّاس و لا يغنى بالصّحة الا كونها محلّا لإمضاء الشارع على ما هى عليه و ثالثها انّ المتبادر من تحليل المعاملة عرفا هى الصّحة ابتداء و مرجعه الى الثّانى و يمكن المناقشة فيه اولا بان الاستدلال بها مبنىّ على احراز كون المعاطاة بيعا و فيه منع اما لكونه اسما للصّحيح شرعا كما عن قواعد الشهيد و يمين المسالك التّصريح بانّ اسامى العقود اسامى للصّحيحة مستدلا بعلايم الوضع من التبادر العرفى و صحّة السّلب او لأنّ حقيقه البيع عرفا لا ينفكّ عن الصّحة فهو من الامور الّتي لا ينقسم الى صحيح و فاسد كالوطى و الكسر و نحوهما من الافعال الخارجة الّتي ليس لها فرد فاسد و لو سلم كونه اسما لخصوص الايجاب الصّادر من البائع القامل للتّأثير و غيره فيأتى فيه ما سبق منا في الافعال التّولديّة مطلقا او في بعض المواد من عدم صدقها على المقدّمات الا بعد ثبوت النّتيجة كما في الاستفهام و التّعليم و الاحراق و ما اشبهها و الى احد الامرين ينظر ما عن الغنية من دعوى الاجماع على ان المعاطاة ليست بيعا و ارجاعها الى دعوى عدم كونها بيعا لازما تاويل بلا دليل و لا شاهد له و كذا كل من صرّح بانّها ليست بيعا من الاصحاب و هم الجل او الكل فان ظاهره أيضا نفى الماهيّة و ثانيا بان ظاهرهم الاجماع على اعتبار الصّيغة في البيع فهي لو لم تكن شرطا عندهم للصّدق فلا أقلّ من كونها شرطا للصّحة و دعوى انّها شرط للزوم دون الصّحة لا شاهد لها بل استقرار طريقتهم على المحافظة على ضبط صيغ العقود و البحث في كيفيتها و في شرائطها دليل على اعتبارها في الصّحة و يؤيّده تعرضهم لكيفية الافعال حيثما هى كافية فيه كالعقود الجائزة و ثالثا بحديث انّما يحرم و يحلل الكلام المعمول به بين الطّائفة في الجملة و لا يقدح فيه على عدم العمل بعمومه و اطلاقه اذ غايته الاجمال من حيث المورد و من حيث الكلام لو لم نقل بانّ مورده خصوص العقود اللّازمة فلا يأتي في الإجارة و لم نقل بالمواسعة المطلقة في صيغ العقود فيؤخذ بالقدر المتيقن و يعمل به في خصوص العقود اللّازمة و في اعتبار الالفاظ المخصوصة فهوية مطلق مطرد و مقيد بمجمل و دخل فيه البيع بل مطلق العقد اللّازم قطعا و رابعا بان تحليل البيع لا يدلّ على ازيد من اباحة التصرّفات و هى غير مستلزمة لحصول الملك من حين المعاطاة فيجمع بين مفادها و الاصل بالتزام تحققه لنا ما قبل التصرّف الموقوف عليها فالثمرات المذكورة بين القول بالاباحة و الملك كالنماء المتجدّد و نحوه بحالها