كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - يجوز استيجار المرأة للرّضاع مدّة معيّنة باذن زوجها
توقف عليها و بمثل هذا يقال كما قيل في ضراب الفحل فانّ المستاجر عليه فيه هو ادخال ماء الفحل في رحم الانثى و لازمه تلف عين الماء كما لو استاجر احد على سقى الزّرع من ماء مملوك له فان متعلّق العقد هو السّقى و ان استلزم ايجاده اعدام الماء و يمكن المناقشة فيه بان استيجار الفحل للضّراب ليس مقصورا على ما لو وقع العقد على مباشرة صاحب الفحل يكون متعلّق العقد هو الإدخال الّذي هو فعله و يرجع الى استيجار الادمى للعمل بخلاف الاستيجار للرّضاع فانّه مقصود على صورة مباشرة المرأة فلو اشترط عدم المباشرة و كان المقص صرف اللّبن كان فاسدا فما ذكره بعض مشايخنا قدّه من انّ هذا هو محلّ البحث و انّه لا اشكال في صحّته بعد النّص و الإجماع ممنوع عليه اشدّ المنع و يمكن الجواب عنها بانّ الفحل له منفعة عرفا و هو نزوه على الانثى و هذا لا ينافى كون الموصل هو المستاجر نظير الدّار فانّ لها منفعة هى السّكنى و ان كان السّاكن هو المستاجر فيستأجر الفحل و يملك المستاجر منفعة و هو جريان مائه على رحم الأنثى و كذا يقال في اجارة الحمام فانّ متعلّق العقد فيه هو منفعة كما في اجارة الدّار الّا ان منفعتها هى السّكنى و منفعة الحمام هى الاستحمام و التنظيف و الغسل و نحوهما و امّا استعمال مائه فيستحق على الحمامى تبعا اى مقدّمة لتسليم المنفعة كما يستحق تنقيه البئر و البالوعة في اجارة الدّار على صاحبها مثل استحقاق اتلاف اللّبن و النّطفة و الماء على المرأة و صاحب الفحل و السّقاء من غير فرق الّا ان القاضى بالاستحقاق في الرّضاع و ضراب الفحل عقل ناش من حكم العقل بوجوب المقدّمة و استحقاق الماء في الاستحمام عادىّ ناش عن جريان العادة و في السّقى جعلىّ ناش من الشّرط في العقد و الحاصل انّه لا شبهة في جواز تمليك المنافع و الاعمال بعقد الاجارة بل انّما شرعت الاجارة لذلك و لا في اشتراط كونها مقدورة التّسليم فاذا كان العمل مقدورا شمولا و لو كان قليل الاجرة كفى ذلك في صحّة الإجارة و لا يلتفت بعد ذلك الى كون المقص الاصلى الباعث على اصل الاجارة فهو نفس ذلك العمل اذ الشيء الّذي يترتّب عليه من القواعد فقد يكون نفس العمل هو المقصود الاصلى كالاستيجار للصّوم و الصّلاة و تلاوة القران و السّير للتنزه و التّفريح و نحو ذلك من الاعمال و المنافع الّتي هى بنفسها اغراض للمستأجر و قد يكون المقص بالأصالة ما يترتّب عليها من الآثار و القواعد و يكون مطلوبيّة العمل الذى هو متعلّق للعقد القياس الى الفائدة المترتّبة عليه بمطلوبيّة المقدّمة و هذا هو الغالب في الاستيجار للأعمال كالخياطة و الحفر و البناء و الكتابة و امثالها لان الأفعال الّتي تتعلّق بها الإجارة في هذه المواضع و امثالها غير مقصودة بالذات بل لكونها اسبابا لوصول النيّات و الاغراض المتفرّعة عليها و قد يكون الغرض هما معا كما لو استاجر دابّة الى مكان و كان الغرض منه السّير و الوصول الى ذلك المكان معا و الاشتباه في المسألة انّما جاء من هذا التوهّم انّ كون وصول اللّين الى معدة الصّبى مقصودا ينافى استحقاقه على المرأة تبعا و توضيح المقام انّ تسليم العمل اذا توقّف على امر خارج عن مفهومه لوحظ حاله فان كان استيفاء العمل متوقّفا عليه عقلا كان عقد الاجارة كافيا في استحقاقه على الموجر و الّا تبع الشّرط فان شرط على الموجر كان عليه و مثل الاشتراط جريان العادات على كونه بعهدة الموجر و ان لم يشترط و لا اقتضته العادة كان ذلك على المستاجر و ليس على الاجير سوى التمكين و تسليم نفسه مثال الاوّل ما نحن فيه فالعمل المستاجر عليه هو الارضاع اى ايصال اللّبن من باطن الثدى الى معدة الصّبى و اللّبن امر خارج عن مفهومه لكن يتوقف