كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - الثّانية عشر اذا دفع سلعته الى غيره
استحقاقها قلت لو احطت خبرا بما قرّرناه في وجه تضمين المستاجر و الجاعل و الاجير مع عدم تسمية الاجرة و تعيينها عرفت انّ الحق في المتنازع فيه ثبوت الاجرة اذا السّبب انّما هو استيفاء عمل المسلم من دون تبرّع و هو موجود هنا فلا يلتفت الى عدم جريان العادة على اخذ الاجرة عليه اذا كان متموّلا قابلا لجعلها عليه اذ يكفى في صيرورته محترما كونه قابلا لها و لا يشترط الفعليّة و لو قطعنا النظر عن ذلك اى عن صدق الاستيفاء لم يجب الاجرة و لو صرّح الاجر ببذلها كما مرّ و بقى البحث في موافقة الفاضلين و موافقتهما و مخالفتهم في هذا الفرع و الّذي يقتضيه النّظر هو ما ذهب اليه الشّهيدان مضافا الى كون ما فسّر به العبارة خروجا عن ظاهرها كما لا يخفى امّا اولا فلأنّ التّفصيل قاطع للشّركة و ما ذكره في توجيهه فممّا لا يرتضيه لبيب فكيف عن المص المعروف بجودة التعبير و امّا ثانيا فلأنّ تقييد الاجرة بالعادة ح يكون لغوا مستدركا بل مخلا بالمقص الّذي هو كون العمل متموّلا قابلا لأخذ الاجرة عليه مع قطع النّظر عن العرف و العادة فكيف يقيد بما ليس بمقصود بل هو مناف للنقص و ممّا يشهد به أيضا ما عن الفخر من التّفسير حيث فسّره بما يكون له الاجرة غالبا لأنّ كون العمل متقوّما قابلا لان يقابل بالمال لا يوصف بالغالب كما لا يخفى و كيف كان فالظاهر انّه قده مصيب في حكم المسألة من ثبوت الاجرة مع القابليّة و لو لم تجر العادة على اخذ الاجرة عليه لقاعدة احترام عمل المسلم حسبما عرفت و امّا التكلّف في رفع الخلاف بين الفاضلين فمتعبة ركيكة و مخالفة سخيفة لظاهر العبارة بقى شيء و هو ان الآمر اما ان يصرّح بالاجرة اولا و على الثّانى فامّا ان ينويها او ينوى المجان اولا ينوى شيئا لا اشكال في ضمانه لها في الاوّل و اما ما عداه فالظاهر أيضا كك اذ لا عبرة بقصده ما لم ينطبق لقاعدة الاحترام نعم لو صرّح بارادة المجان لم يكن عليه شيء و لو نويها العامل لعدم صدق الاستيفاء ح لأنّه ايفاء لا استيفاء اذ لا فرق بين هذا العمل و بين العمل الابتدائى من غير سؤال الآمر و لأنّ المباشر ح اقوى من السّبب لو كان سبب الضّمان في نظائر المقام هو الغرور و امّا العامل فهو اما ان ينوى العوض او ينوى التبرّع و لا ثالث لهما بخلاف الامر فانّه يمكن ان لا ينوى الاجرة و لا عدمها بان يكون غير ملتفت اليها وجود او عدما و العامل ما لم يلتفت الى الدّاعى لا يتحقّق منه الفعل اختيارا فهو امّا ان يعمل بداعى الاجرة او بداع اخر غيرها و هو التبرّع فان نوى الاجرة فهو و ان نوى التبرّع فقد عرفت آنفا انّه لا يستحقّ شيئا و لو تنازعا فادّعى الامر عليه التبرّع و انكر كان القول قوله لأصالة عدمه و لا يعارضه اصالة عدم قصد الاجرة لأنه لا ينفع الا على الاصل المثبت و لأنه ابصر بنيّته حيث لا يعلم قصد الاجرة الّا من قبله و فيه تامّل لإمكان الاشهاد عليه من غير عسر بان يصرّح حين العمل بارادة الاجرة و يدفعه بانّ المشهود عليه انّما هو اللّفظ دون القصد الّذي هو السّبب في الضمان و فيه انّ الضّمان هنا سبب عن قاعدة الاحترام فاذا شرط العامل الاجرة كفى ذلك في احترام عمله و لو لم يقصد واقعا كما ان القصد العارى عن اللّفظ كاف أيضا في ذلك فاذا ادّعى الاجرة طولب بالبيّنة على عدم التبرّع حيث كان قادرا عليها بالاشتراط حين العمل و الاشهاد عليه و يضعف بانّ القصد الّذي هو احد سببى التّضمين لا يعلم الا من قبله و ان كان السّبب الاخر الّذي هو الشّرط يعلم بالاشهاد فبالقياس الى القصد تجرى قاعدة لا يعلم الّا من قبله و ان لم يجر بالقياس الى الشّرط و هو يكفى في تقديم قوله لوجود مقتضيه و لا يجب في اجزاء القواعد إحراز جميع مقتضياته و لا