كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - الثّانية عشر اذا دفع سلعته الى غيره
الامر و باقى الاصحاب أيضا وافقوهما في احد الامرين و امّا اعتبار عادة العامل على اخذ الاجرة فهو احتراز عن صورة التبرع فانّ مجرّد الاستيفاء أيضا لا يكفى في استحقاقها بل لا بدّ معه من عدم تبرّع العامل و الّا فلا ضمان لأصالة البراءة مع عدم المقتضى اذ لا دليل على ضمان الأعمال سوى قاعدة الاحترام و كون استعمال المسلمين مجانا مخالفا لاحترامهم و هتكا لحرمتهم و الّا فليست هى اموالا حتّى ينهض ادلّة ضمان الاموال بضمانها و مع التبرّع ليس عدم الاجرة منافيا لاحترامهم هذا مع اعتياد العامل على اخذ الاجرة و ان لم يكن له عادة و كان العمل ممّا له اجرة فله المطالبة لأنّه ابصر بيّنته فيقبل قوله في دعوى عدم التبرّع و هذا مبنىّ على مقدّمتين إحداهما استحقاقه الأجرة واقعا الى قصدها و الثّانية قبول دعواه في الظّاهر امّا الأولى فللمنع فيها مجال لأنّ مجرّد قصد العامل الاجرة لا يكفى في استحقاقها بل لا بدّ مع ذلك من قبول الأمر او الدافع فقد يكون غرضه المجّان و الاصل براءة ذمّته و لذا نقل عن الأردبيلي و السبزوارى التامّل في الضّمان هنا و لعلّه خيرة مفتاح الكرامة و فيه انّ سبب الضّمان هو الاستيفاء المتحقق باحدهما دون معاطاة الاجارة و الجعالة حتّى يتوقّف على قبول الامر و قصده و المقدّمة الثّانية ممّا لم يتكلّم فيه احد فدلّ على انّها قاعدة مسلمة و هى قبول قول من لا يعلم الّا من قبله و ان لم يكن العمل له اجرة بالعادة لم يلتفت الى مدّعيها لانتفاء المقدّمة الاولى اذ المفروض انّه ليس له اجرة فكيف يستحقّها هذا اذا لم يكن متقوّما و لو كان متقوّما قابلا لجعل الأجرة عليه فقد جزم بعض مشايخنا قدّه بضمانه بل قال انّ المراد يكون العمل ذا اجرة عادة كونه متمولا قابلا لأخذ الاجرة عليه سواء جرت العادة باخذ الأجرة عليه أم لا كاستيذاع المتاع و نحوه و سبقه الى هذا التفسير للعبارة استاده صاحب مفتاح الكرامة على احتمال و عليه يرتفع الخلاف بين الكتاب و ما ماثله حيث جعل المدار على كون العمل ذا اجرة عادة من دون النّظر الى عادة العامل خلافا للشّهيدين في محكى الحواشى و لك و غيرهما فانّهم فرّقوا بينهما و جعلوا الثمرة فيما لو كان العمل متقوّما و لم تجر العادة على اخذ الاجرة عليه لكن عادة العامل على اخذ الاجرة عليه فعلى ما في الكتاب استحق الاجرة لأنه اعتبر في استحقاقها احد الامرين اما عادة العامل على اخذ الاجرة و ان لم تكن له الاجرة عادة او كونه ممّا له الاجرة و ان لم تجر عادة العامل على اخذها و اما على ما في عد فلا لان المدار فيه على كون العمل مما له الاجرة خاصّة و المفروض عدم كونه كك و هذا مبنىّ على الاخذ بظاهر العبارة فلو فسرت بما ذكره من كون العمل متموّلا قابلا للأجرة بطلت الثّمرة اذ لا بدّ من فرض عادة العامل أيضا فيما يكون قابلا لها لأنّ مالا قابليّة له لا معنى لأخذ الاجرة عليه و لو كان عادة العامل على اخذها سفها و معصية لكن لما كان يرد عليه بطلان الفرق بين الصّورتين اعنى عادة العامل و عدمها مع اشتراكهما ح في الحكم فلا وجه للتفصيل القاطع للشّركة بل كان عليه ان يقول بما قال في عد من دورانها مدار كون العمل ذا اجرة عادة قابلا لها و لا يلتفت الى اعادة العامل لعدم جدواها على مذهبه لا ان نقول ثبوتها مع عادته مط و مع عدمها مشروطة بكونه ذا اجرة عادة استشعر به فاجاب بانّ وجه الفرق هو وضوح الحكم مع العادة و خفاؤه مع عدمها لإمكان القول عند عدمها بعدم استحقاق العامل شيئا و لو كان العمل متقوّما محرّما قابلا لأخذ الاجرة عليه لأصالة البراءة بناء على اعتبار شهادة الحال او المقال في