كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - يجوز استيجار المرأة للرّضاع مدّة معيّنة باذن زوجها
العنوان فرع مغايرة مفهومه لمفهوم الاجارة و نحن لا نتعقّل في المقام سوى الاجارة او البيع او هما معا توضيحه انّ حقيقة الاجارة هى نقل المنفعة و حقيقة البيع هى نقل العين فاذا كان المقص من الاستيجار للرّضاع خصوص الأفعال كانت اجارة و ان كان خصوص اللّبن كان بيعا و ان كان هما معا كان اجارة بالقياس الى المنافع و بيعا بالقياس الى العين فلا بدّ من مراعاة شروطهما و ح مجرّد اجتماع نقل المنفعة و نقل العين في عبارة العقد حقيقة او مجازا لا يخرجهما من حقيقتهما مع انّ البيع لا يصحّ بلفظ الاجارة و لا الاجارة بلفظ البيع فلا بدّ من ذكر اللّفظين فيخرج عن المبحوث عنه و هو الاستيجار خاصّة نعم لو اعتبر في معنى الاجارة نقل المنفعة بشرط لا و في معنى البيع نقل العين كك كان هذا حقيقة ثالثة لكن وضوح فساده يغنى عن بيانه و الّا لزم فساد جميع الاجارة و البيع بعقد واحد و امّا ثانيا فلأنّ النّهى عن الغرر على ما تقرّر غير مرّة يعمّ جميع المعاوضات فكيف يجوز مع جهالة اللّبن و لو جعل الآية و التاسّى دليلين على اغتفار الجهالة هنا للضّرورة نظرا الى كونهما اخصّ من ادلّة الغرر ففيه انّه لو قلنا بانّه بيع محض او بيع و اجارة امكن ذلك كما خرجنا عنه في غير موضع لا دلالة خاصّة فلا فائدة في جعله عقدا مستقلّا مع عدم تعقل عنوان مغاير لعنوانهما و امّا ثالثا فلمخالفة ذلك طريقة الاصحاب و خرج و عمّا ظاهرهم الاتفاق عليه من انحصار العقود في العقود المعهودة المتعارفة كما لا يخفى على من تامّل في كلماتهم في حدود العقود مضافا الى ما هو المعلوم من محافظتهم في الكتب الفقهيّة و التّصانيف المبسوطة على الحصر المذكور الا ترى انّهم لا يجوزون البيع بالفاظ تدلّ عليه بالكناية كقوله اعطيت و جعلتك في حلّ من التصرّف فيه و ما اشبهه و لا يقولون بانعقاده عقدا اخر بل يحكمون بفساده فلو لا انّهم فارغون عن انحصار العقود في العقود المتعارفة لم يكن لحكمهم بالفساد وجه اذ غاية ما هناك قيام الاجماع على لزوم الصّراحة في العقود اللّازمة و هذا لا يقتضى سوى فساد كونه بيعا و اما فساده معارضة اخرى فلا معارضة اخرى فلا ضرورة صراحة تلك الصّيغة بالقياس الى مدلولها المطابقى الّذي اريد بها و امّا الاستشهاد بقول البعض في مسألة التقبّل فهو مردود على قائله لأنّ الرّواية واردة في شرعيّة اصل التقبّل لا في بيان كيفيّة ما يتحقق به التقبّل فلا بدّ في السّبب من الرّجوع الى ادلّة الأسباب فان ساعده بعضها عمل به و ليست في مقام بيان سببيّة التقبّل حتى تدلّ على كونه عقدا مستقلّا و سببا مغايرا من الاسباب المعهودة و على فرض دلالتها عليه فهي مخالفة لأصول المذهب بعد ما عرفت من الاتفاق على الانحصار فلا يمكن الركون اليها ثم في قياس المقام به ما ترى لعدم الدّليل على كون الاستيجار للرّضاع عقدا مستقلا لما عرفت من وجوه الخدشة في الأدلّة المذكورة فظهر انّ هذا الوجه أيضا لا كراية فيه و الانصاف في تحقيق المقام هو ما افاده الأعلام العلّامة و المحقّق و الشهيد الثّانيان و غيرهم من كون متعلّق عقد الاجارة هو الفعل و استحقاق اللّبن على المراة تبعا امّا الايراد عليه بانّ اللّبن مقصود بالأصالة فليس بشيء لا لما في لك من ان قيمته أقلّ من قيمة الافعال و ان كان مقصودا من وجه اخر لأنّ ظاهره غير مستقيم و لا نفهمه بل لأنّ التّابع ما كان مستحقّا عليه و مقدّمة تسليم العمل او بشرط ضمنى و المرجع في الثّانى هو العرف لكن هذا مبنىّ على كون متعلّق العقد غير الافعال الّتي زعموها اعنى الحصانة و وضع الثّدى في فم الصّبى و غسل الخرقة و امثالها بل هو الارضاع الّذي هو مفهوم مغاير مقدور للمرأة فتستأجر له و يستحقّ عليها اتلاف اللّبن الذى في ثديها تبعا من باب المقدمة و هو غير الاستيجار للأفعال المذكورة و ان