كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - يجوز استيجار المرأة للرّضاع مدّة معيّنة باذن زوجها
للضراب و استيجار الصّباغ للصّبغ بصيغه و استيجار الكاتب للكتابة من مداده لا من مداد المستاجر و استيجار الكحال للاكتحال بكحله لا يكحل المستاجر و استيجار الحمّام للاستحمام و البئر للاستقاء و استيجار الشّاة او البقر او الحمار او البعير للانتفاع بلبنها و الضّابط ما ذكرنا من ان تضمن الاجارة لإتلاف العين او لانتقاله الى المستاجر كاستيجار الخيّاط للخياطة بخيطه و توضيح المقام يستدعى نقل الكلام الى بيان الاقسام لأنّ استيجارها قد يكون للخصانة خاصّة و ما يجرى مجراها من الافعال الرّاجعة الى منفعتها و قد يكون للرّضاع خاصّة مجرّدا عن المقدّمات و قد يكون لهما معا امّا الأوّل فلا اشكال و لا خلاف في صحّتها و قد ادّعى الاجماع صريحا على جوازها في محكى كرة الّا انّ هذا ليس من الاستيجار للرضاع المبحوث عنه و لا يترتّب عليه المقصود و هو ارتفاع الصّبى الّا ان يضمّ اليها وضع الثدى في فمه في اوقات ميله للبن حال كونه سالما من جميع موانع الاقتصاص مراعيا فيه ضبط الاوقاف على وجه سالم عن الغرر و هذا ليس مراد الأصحاب قطعا لما فيه من الضّيق المنافى للعقود و هو تسهيل الامر على النّسوان في امر الصبيان و خروجه عن المتعارف بين النّاس في استيجار النظر كيف و انطباقه على القاعدة ليس ممّا يخفى على مثل العلّامة و الشهيد و المحقق الثانيين و امثالهم قد هم مع انّهم اختلفوا فيه اشدّ اختلاف حتّى انّ كلام كلّ واحد منهم مضطرب بين ما يدل على الأوّل و ما يدلّ على الثّانى كما نشير الى بعضها و الحاصل انّ هذه الصّورة لا ينبغى الأشكال في انطباقها على القاعدة و انّها لا يتصوّر في النّظائر المشار اليها الّا في مثل الصّبغ و الاكتحال و الكتابة و بالجملة في فعل الادمى دون الحيوان و البئر و امثالها مع انّ غير واحد صرّح بالتّعدى اليها و امّا الثانى ففى القواعد كما عن ط و كره و يرو الحواشى و الإيضاح و مع هذا لا قرب و قيل انّه ظاهر الكتاب و ظاهر كل من أطلق كالخلاف و ئر و مع و يع و غيرها و قيل بالمنع و وجه المنع ما اشار اليه في محكى مع صد من ان الاجارة مشروعة انقل المنافع دون الأعيان و اللّبن من الاعيان مع انّه مجهول لا يجوز نقله للغرر و ربما يستفاد المنع من بعض مواضع المحكى عن كره حيث قال انّ اختلاف الشّافعيّة في صحّة هذا العقد انّما هو اذا قصر الاجارة على صرف اللّبن الى الصّبى و قطع عنه وضعه في الحجر و هو انّما يحى على قول العامّة المجوزين نقل الاعيان بالاجارة و امّا عندنا فيجب ان لا يختلف الحال بين ادخال ذلك لان هذا الفعل وحده غير مقصود من دون اللّبن بل المقصود انّما هو اللّبن انتهى فانّ ظاهرها انّ الحكم عندنا هو الفساد و سواء قصر الاجارة على صرف اللبن او ادخل معه الوضع في الحجر و نحوه من الأفعال و ظاهر لك أيضا عدم الجواز بدون ضمّ الافعال كما يأتي ثمّ القائلون بالصّحة اختلفوا في كونه على القاعدة او على خلافها فالذى صرّح به في موضع من محكى كرّه و محكى موضع من الإيضاح و مع صد هو الاوّل حيث قال في الاوّل في الاستدلال على صحّة العقد على الرّضاع دون الحضانة الّذي تناوله عقد الاجارة بالاصالة الاقرب انّه فعل المرأة و اللّبن مستحق بالتبعيّة و زاد في الثّانى بعد ان نسب ذلك الى تحقيق والده ان هذا هو الذى تدلّ عليه الآية لأنّها دالّة على الفعل و اللبن لأنّ الارضاع هو الفعل و قيل انّه مخالف للقاعدة لان اللبن مقصود بالاصالة و شرط التابع ان يكون مقصودا بالتّبع و هو صريح ما نقلناه عن كرة آنفا في قبال الشافعيّة و عن مع صد أيضا الاعتراف بذلك فلا يخفى عليك ما في كلامه و كلام العلّامة من التّهافت و الاضطراب حيث انّهما تارة يوجهان الجواز بان مورد العقد هو الفعل و اللّبن مقصود