كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٧ - لو استاجر شيئا معينا لا شيئا موصوفا في الذمّة فتلف قبل قبضه بطلت الاجارة
الاستيجار للرّكوب خاصّة و يشهد له التّعبير في الطريق بما يحمل على الدّابة دون الحمل ثم الاقتصار في التّفريع على ذكر الحمل و الرّاكب و هذه في الاستيجار لخصوص الحمل و ان كان كلّها مستفاد أيضا من السّابق الّا ان دأبهم خصوصا المص ذكر الفروع المتقاربة دفعا لتوهّم الفرق كما صنعه قبل ذلك في مسألة استقرار الأجرة بتسليم العين المستاجرة حيث ذكر اولا كلّى العين المستاجرة ثم قال و كذا لو استاجر دار او يحتمل ان يكون الاولى الدّابة الكليّة و هذه في الجزئية و يحتمل كون الاولى فيما لو استاجرها لمطلق الحمل آدميّا كان او متاعا و هذا في خصوص الاستيجار للمتاع و قيل أن الاولى في الدابة المقدرة بالزّمان و هذه في المقدّرة بالعمل و في الاخيرين تعسّف و الاوجه الاوّل ثم الثّانى و مع ذلك كان ترك الثّانية اولى و لو كان في المقامات المشار اليها و غيرها تعارف حمل عليه و لو كان غير مضبوط ضبطا تاما كما انّ حكم السّفينة حكم الدّابة في تعيين الحمل و تعيين خصوصيّاته و عدده و ما هو المتعارف بين الناس من الاهمال في اجارة الدّواب و السّفن حملا و حاملا و محمولا لا عبرة به كسائر المسامحات الجائية في العادة فلا امتداد بها فانّ تعيين كيفيّة الركوب غير معهودة ابدا مع ان الجهالة فيها اشدّ ضررا و اكثر اثارة للتخاصم لكن هذه كلّها في العقد و امّا المعاطاة فالامر هين لا يعنى سقوط شرط التّعيين فيها لوضوح فساده كما تقدّم في المعاطاة لعموم النّهى عن الغرر بل لأنّها آئلة الى التّعيين من جميع الجهات حين الشّروع في العمل و ان كان خصوصيّات المحمول او خصوصيّات الراكب مجهولا عند المقاولة و امّا الزّاد فلا بد من اشتراطه فلو لم يشترطه لم يستحقّه على الموجر الّا ان يكون تعارف يجرى مجرى الشّرط و يختلف حال الاجارات في ذلك من حيث قربه و بعده و لا يكفى اشتراط حمل الزّاد مطلقا حيث يحتاج الى الشّرط ما لم يعينه و اذا فنى ليس له حمل بدله و اطلاقه يقتضى عدم الفرق بين ان يفنى بالاكل المعتاد او بغيره او بافة اخرى غير الاكل كسرقة و نحوها و في حاشية الكتاب للمحقّق الثّانى الفرق بعدم جواز الابدال في الاوّل و جوازه في الثّانى و الثّالث و وجهه ان القدر المشروط مستحقّ عليه سواء كان في ضمن الفرد الاوّل او في غيره و هذا مبنى على حمل عبارة المصنّف على ما لو اشترط مقدارا معيّنا من الزّاد كمن او نصف من و لا يرد ان مع التّعيين يجوز الابدال للاشتراط و لو فنى بالمعتاد لأنّ الشّرط ينزل على المتعارف و مقتضاه الفناء شيئا فشيئا حتّى انّه لو صار ضيفا في الطّريق كان للموجر مطالبة التخفيف بمقدار الضّيافة و هنا تفصيل اخر صرّح به في الحاشية أيضا و هو الفرق بين زيادة المحمول عن الحاجة فيجوز الابدال ح و بين عدمها فلا يجوز و هذا لا محصّل له الّا اذا فرض حمله على أقلّ ممّا اشترط و الظّاهر انّه المراد فلو شرط منتين مثلا و كان المحتاج اليه منّا واحدا و اقتصر عند الحمل على المحتاج اليه فاذا فنى بالاكل استحقّ حمل بدله سواء كان بالمعتاد او بغيره و لو اشترط حمل الزّاد من غير تعين اتّجه عكس التّفصيل الاوّل فان فنى بالاكل المعتاد جاز له الابدال و الّا فلا لكنّه خارج عن مفروض الكلام لأنّ المتبادر من التّعيين تعيينه قدرا لا من جهة اخرى بل مع جهالة القدر يبطل الشّرط الّا ان مقتضى العادة تعيين القدر فيرجع أيضا الى الاوّل و الحاصل ان مع جهالة المقدار يبطل الشّرط و مع تعيينه و لو بحكم العادة لا يجوز المتجاوز عنه الى الزّيادة و لا الى غير الزّيادة فان كان المعين أقلّ من الحاجة لم يجز له حمل البدل في بقيه الطّريق لعدم استحقاقه سوى القدر الفانى لو كان الإفناء بالاكل المعتاد لا بغيره و ان كان بقدر الحاجة لم يتصوّر الفناء بالاكل المعتاد فان فنى بغير المعتاد او بافة اخرى جاز له