كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - الاوّل ان يكون العمل للغير باجرة بعقد اجارة او جعالة
مع انّه لو عزم للمستأجر الاوّل الاجرة رجع بها الى المستاجر الثّانى بلا خلاف و لا اشكال فلا وجه لمطالبة الاجير و لا لضمانه بل للمستأجر الاوّل ح الخيار فاذا شاء فسخ العقد اعمالا لقاعدة التّلف قبل القبض و ان امضاء دفع له سلطان على المستاجر الثّانى خاصّة فيجبره بنفسه او بالرّجوع الى الحاكم من غير خيار و ممّا ذكر ظهر انّه لا وجه لضمانه بسبب اليد أيضا كما لا وجه لضمان البائع به اذا سلم المبيع الى غيره لأن يده ليست يد ضمان و ان كان عليه ضمان المعاوضة و اجيب تارة بان الضّمان هنا مستند الى التّسليم بنحوى ادلة الضّمان باليد فان سلّم المال الى غير مالكه بغير اذنه اشدّ ظلما من وضع اليد عليه مضافا الى كونه منافيا للسّلطنة المطلقة الثابته للنّاس على اموالهم و ردّ بان مجرد التسليم ليس من اسباب الضّمان كما لا يضمن البائع بالتّسليم الى غيره الا من كونه اتلافا و الّا فاستقر الضّمان عليه و اجيب بالفرق بين التسليمين لأنّ التّسليم هنا تفويت للمنفعة على المستاجر احد اضداد العمل الّذي اوجده للغير و المستاجر الثّانى اتلف عليه ذلك العمل الّذي استوفاه فكلّ منهما ضارّ بالاتلاف الا ان اتلاف الاجير يلاحظ بالنسبة الى احد الاضداد و اتلاف المستاجر بالنّسبة الى نفس العمل و لا يلزم من ذلك استحقاق المستاجر الاوّل عليها اجرتين جميعا لأنّ البدل يتبع المبدل فكما ان استحقاقه لجميع المنافع على الاجير كان على سبيل البدلية فكك استحقاقها لإبدالها و لا فرق في ذلك بين ان يكون جميع منافع الاجيرين في المدّة المذكورة مملوكة للمستأجر او بعض منافعه المعيّنة كالخياطة لان خياطة اليوم أيضا كلّى باعتبار افراده الخارجية المتشخصة بخصوصيات الوجود الّتي منها خصوصية المعمول له فاذا خالط لغير المستاجر في تلك المدّة فقد اتلف عليه الخياطة له و ان لم يكن متلفا عليه الخياطة للغير قلت ضعف هذا الاجوبة لا يخفى خصوصا الاخير لان اتلاف المنفعة منحصر في الاستيفاء فالمنفعة الموهوبة الغير المستوفاة ليست متلفة على المستاجر مع انّ حال اتلاف الاضداد حال ملكيّتها فكما انّ الملكية ثابتة لأحدها على سبيل البدل فكذلك اذا تلفها عليه فانه انّما اتلف عليه منفعة واحدة على سبيل البدل و لا فرق بين كون المتلف بالكسر شخصا واحدا او شخصين فالايراد على مطالبة الاجير وارد الّا ان يقال انه يضمن بسبب الاتلاف و لا ينافى ذلك كونه مسلما للعمل الى الغير و لا لرجوعه اليه لو اغترم للمستأجر الاوّل لان ايصال العمل الى احد انما يكون بايصال فائدته اليه و هو هنا موجود فالاتلاف هنا عين الايصال الى الغير و اما لزوم كون اقرار الضّمان على من تلف عنده فلا يسلم شموله لمثل المقام لأنّه ناش من القاعدة و ليس امرا تعبّديا و اقتضائها للقرار هنا ممنوع لان قراره على من تلف عنده انّما هو لأجل انّه لا ضمان له بالنّسبه الى التالف حتى يرجع اليه فاذا عزم للمالك لم يرجع الى احد و ليس الامر هنا كك لأنّ ماليّة العمل انّما هو باثره و فائدته و هى موجودة بعد تلفه عند المستاجر الثّانى و مقتضاه رجوع المتلف بعد الغرامة الى من و فعل اليه الفائدة و الماليّة و ان شئت قلت انّ الاجير انّما اتلف ذات العمل و اما مالية فهي باقيه موجودة عند لغير الا انّها ممتنعه الايصال الى المالك فهو غير حائل بين المالك و بين الفائدة فيكون كمن حال بين المالك و بين عين ماله اذ لا فرق بين الحيلولتين في اقتضاء الضّمان فالظاهر وفاقا للأكثر سلطنة على الرّجوع باجرة المثل على من شاء منهما لكن لنا عليهم سؤال و هو ان من غصب العين المستاجرة فالظاهر انّه لا اشكال في ضمانه على المنافع سواء كان