كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - في جريان الفضولي في المعاطاة
هبة لان التّميز بين الوقف و الهبة انّما هو بالقربة و عدمها فاذا بطل وقفا لانتفاء القربة وقع هبة كما في كلّ نوعين مشتركين في جنس يكون فصل احدهما عدم فصل الاخر مثل الوكالة و الاذن فانّ الاوّل مشروط بشروط تجرى مجرى الفصل له و اذا انتفى بعضها بطلت الوكالة و بقيت الاذن قلت هذا في غير الوقف له وجه فلو تجرّد الزكاة عن القربة وقع هبة و امّا الوقف فالظّاهر انه اذا فسد لم يصر هبة لاختلافهما في ساير الخصوصيّات أيضا مثل تعيين الموهوب له و اعتبار كونه جزئيا حقيقيّا اذ لا يصحّ تمليك كل الفقير مثلا بطريق الهبة الّذي هو جزء مقوم للوقف نعم السّكنى و العمرى لا باس بانقلاب بعض صورها هبة لو انتفى قصد القربة بناء على اعتباره فيهما كالوقف و كيف كان فالظّاهر انّ الاجازة هنا ناقلة لا كاشفة كما في البيع اذ قد عرفت ان قصد القربة هنا شرط او جزء للسّبب فيكون النقل حاصلا عنده لا قبله كما هو القاعدة و لا دليل على الكشف الّا في شرط الرّضا فانّه الّذي قام الدّليل على كون وجوده المتاخر كاشفا عن تماميّة السّبب سابقا كما يأتي و امّا غيره من الشّروط فلم يقم دليل على كونها كك بل لو قلنا بان الكشف هناك موافق للقاعدة لم يقع أيضا في نحو المقام اذ هو من خصائص الرّضا فلا يأتي في غيره نعم لو اجتزانا بنيّة القربة من الفضولى عن نيّة المالك حال الاجازة اتّجه الكشف كما في البيع و يتفرّع على ما قلنا في المقام ان من وجب عليه الخمس لو دفعه بغير اذن المجتهد في زمان الغيبة ثم اجازه برء منه بناء على التقويل في اشتراط اذنه لسهم الامام روحى له الفداء على كونه مالا للغائب و كون الفقيه نائبا عنه و لو بنى على كونه مالا للسّادات من باب التتمة فقد يقال أيضا بحصول البراءة و لا يكون من الفضولى اذ الظّاهر كون اشتراط الاذن محض التعبّد الّذي لا يؤثر فواته سوى الاثم دون الفساد و قد يقال بالعدم قضاء لحق الشّرطيّة لعدم كون الاجازة اذنا هذا اذا رفع الفضولى من مال من يجب عليه و لو دفع من ماله فالظّاهر عدم تاثير الاجازة لأنّ الامتثال بالواجبات لا يحصل الّا بالمباشرة او التسبب فكيف يسقط التّكليف عنه بفعل الغير و ليست هى محض الدّين الّذي يسقط بفعل المتبرّع بل هى مع تعلّقها بالذّمة عبادات لا توجد الا باحد الوجهين امّا المباشرة او التّسبيب و لو بالاذن السّابق خلافا للمحكى عن المسالك في زكاة الفطرة حيث قال انّه لو تبرع الضّعيف باخراجها عن الموسر توقّف الأجزاء على اذنه و يحتمل غير بعيد ارادته الاذن السّابق دون اللّاحق الّذي هو الاجازة بان يكون المراد ارادة الضّيف التبرّع مثل قوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ نعم عن كاشف الغطاء التّصريح بالاجزاء و له وجه ستعرف عن قريب إن شاء الله و الحاصل انّ كل موضع ينفع الاذن السّابق فالظّاهر قيام الاجارة مقامه الّا ما كان مشوبا بالتّكليف فانّ الاجازة فيه لا تفيد فائدة الاذن كالعبادات الالهيّة مثل الزكاة و الخمس و الكفارات فمع الاذن تصحّ من الاجنبى و لا تصحّ مع الاجازة فقد صرّحوا في الرّهن بانّه يصحّ و رهن مال الغير موقوفا على الاجازة و ذكر بعض مشايخنا انّه يصحّ الوصيّة بمال الغير معلّقا على موته و لو علقه على موت نفسه فعن الدّروس احتمال صحّته أيضا و عن بعض متأخّرى المتاخّرين من الشّيوخ تقويته لكن عن المحقّق الثّانى و غيره التّصريح بالعدم و انّه ليس كالبيع في قبول الإجازة قاله فيما لو اوصى بمال مشترك و هو حسن اذ لا دخل له بالفضولى الّذي كلامنا فيه فانّه يدور مدار فائدة الاذن السّابق و لا فائدة لها في المسألة و لا