فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٢٦ - و ثالثا نظرية الحكم عند كلا الفريقين
و عن عبد اللّه بن مسعود قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السّنّة، و يعملون بالبدعة، و يؤخرون عن الصّلاة مواقيتها، فقلت:
يا رسول اللّه إن أدركتهم كيف أفعل؟قال: تسألني يابن أمّ عبد كيف تفعل؟لا طاعة لمن عصى اللّه» [١] . و عن أنس: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «لا طاعة لمن لم يطع اللّه» [٢] .
و ذهبت الإماميّة إلى أنّ منصب الإمامة منصب إلهي كالنّبوّة، و طريق تعيين الإمام هو النّص، أو ما يقوم مقامه لا غير، و كلّ ما يعتبر في النّبوّة معتبر في الإمامة، و كلّ ما ليس بمعتبر في النّبوّة فليس معتبرا في الإمامة.
إذا نصب الإمام بيد اللّه لا بيد النّاس، و الطّريق إلى معرفته هو النّص. و بهذا يسيرون وفقا لما ذهبوا إليه سابقا في وجوب الإمامة، و أنّها من الاصول، و من هنا رأي الإماميّة قاطبة: أن النّص عيّن الإمام بالاسم موضحا له بالشّخص، و ذهب إلى هذا الرّأي بعض المعتزلة، كالنظّامية، و الحايطية، و الحدثية [٣] ، و كلّ هؤلاء يقولون بـ «النّص الجلي» .
و منهم من ذهب إلى أنّ النّص من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله على الإمام، و لكن بالوصف دون الاسم، و هؤلاء هم الجارودية من الزّيدية. يعني أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله نصّ على الإمام عليّ بن أبي طالب بالوصف لا بالاسم، أي يقولون بـ «النّص الخفي» [٤] .
و إذا تأملنا بالنّصوص السّابقة، كنصّ الغدير، و الثّقلين، و الدّواة، و المنزلة،
[١] انظر، مسند أحمد: ١/٤٠٠.
[٢] انظر، كنز العمال: ١/٦٧.
[٣] انظر، الملل و النّحل: ١/٥٧، و ما بعدها.
[٤] انظر، المصدر السّابق: ١/١٥٧، و تلخيص المحصل: ٤٠٨ و ٤١٦.