فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٢ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
ابن العبّاس.... [١] و حتّى إنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه و آله لها موقف سنشير إليه فيما بعد لما هجرت أبا بكر، و عمر بن الخطّاب حتّى ماتت عليها السّلام و ذلك بعد البيعة بستة أشهر.
فهل بيعة هؤلاء بعد ذلك-أي بعد التّهديد و استسلامهم للقوة [٢] و الخوف و التّحريق بالنّار تعدّ [٣] إيمانا بعقد البيعة و مصداقا للإجماع؟و قد أفاض ابن حزم في رد القول بإعتبار الإجماع، و قال: «.. أمّا من قال: إنّ الإمامة لا تصح إلاّ بعقد فضلاء الأمّة في أقطار البلاد فباطل؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق، و ما ليس في الوسع... » [٤] .
أم تقول: إنّ البيعة تمت و تتم بإنعقاد خمسة، كما في بيعة أبي بكر الّتي حضرها:
«عمر ابن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجراح، و أسيد بن حضير، و بشير، و سالم مولى أبي حذيفة» .
فنقول: و لماذا جعلها عمر بن الخطّاب في ستة، بل جعلها بواحد و هو تصرف عبد الرّحمن بن عوف حين انعقدت خلافة عثمان بن عفان بمبايعته له، [٥] و قد أبطله ابن حزم، و كذلك صاحب شرح المواقف حيث قالا بلفظ: «... فبطل هذا القول
[١] انظر، العقد الفريد: ٤/٢٥٩، مروج الذّهب: ٢/٣٠١، اسد الغابة: ٣/٢٢٢، الطّبريّ: ٣/٢٠٨، تأريخ اليعقوبيّ: ٢/١٠٣... إلخ.
[٢] انظر، الإمامة و السّيّاسة: ١/٦، الكامل في التّأريخ: ٣/٣٢٩، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢٢٠.
[٣] اشارة إلى تهديد عمر بن الخطّاب للإمام عليّ و فاطمة بالإحراق كما نصّ ابن قتيبة في الإمامة: ١/٦، العقد الفريد: ٤/٢٥٩، الطّبريّ: ٣/٢٠٢، الملل و النّحل: ١/٥٧، أنساب الأشراف: ١/٥٨٦.
[٤] انظر، الفصل: ٤/١٦٧ و ١٦٨.
[٥] انظر، الفصل: ٤/١٦٩.