فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥٦ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
اللّه صلّى اللّه عليه و اله «أشيروا عليّ أيّها النّاس» و كأنّه صلّى اللّه عليه و اله يريد الأنصار الّذين خرجوا معه، ففهم سعد بن معاذ ذلك فقال: «أنا اجيب عن الأنصار، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا! فقال «أجل» فقال سعد: «إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحي إليك في غيره و إنّا قد آمنا بك و صدقناك... فامض يا نبي اللّه، فو الّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما بقي منا رجل... إنّا لصبّر عند الحرب، صدق عند اللّقاء، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك» . و في رواية أخرى عن محمود بن لبيد قال: قال سعد: مثل الأولى مع إختلاف يسير في اللّفظ.. فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله خيرا و قال: «أو يقضي اللّه خيرا من ذلك يا سعد» !فلمّا فرغ سعد من المشورة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «سيروا على بركة اللّه؛ فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطّائفتين، و اللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» . [١]
و السّؤال هو: أهذه الاستشارة من قبله صلّى اللّه عليه و اله، لأصحابه لأجل الاستفادة من رأيهم أم هي نوع من الملاينة؟فإذا كان الجواب بالأول فهو منفي بإختلاف آرائهم و انقسامهم إلى فئتين. و إذا كان الجواب بالثّاني-و هو الصّحيح-من أجل الملاينة و إخبارهم بتغيير الأمر من الاستيلاء على الأموال التّجارية إلى القتال، و خوض المعركة، فلاّ تبقى لك حجّة أيّها المستشكل، بأنّ الشّورى و المشورة تؤثر في القرار الّذي يتخذه المعصوم.
و لهذا و ذاك لا أثر للبيعة، أو المشورة في حكم المعصوم، بل إنّها-المشورة-كما ذكرنا للملاينة، و لتربية النّفس، و لكيد الأعداء كما في غزوه الخندق...
[١] انظر، مغازى الواقديّ: ٤٨، إمتاع الأسماع للمقريزى: ٧٤.