فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٤ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله «.. ، ثمّ لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه. فهذا شىء منك أو أمر من عند اللّه؟و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: أمر من عند اللّه.
قال: و اللّه الّذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا من اللّه؟فولى النّعمان و هو يقول: أللّهمّ إن كان هذا... » ، ثمّ ما معنى قول الحارث: «نصبت هذا الغلام» ، إذا كان المراد كما تدعون بأنّه المحبّ، الصّديق... إلخ؟و هل من المعقول أنّ هذه الجموع الغفيرة لا تفهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لا تفهم اللّغة العربيّة، بل فهم قوله صلّى اللّه عليه و اله، فقط و فقط الحارث بن النّعمان الفهريّ، و فيهم كبّار الصّحابة من أمثال أبي بكر، و عمر، و عثمان، و أنس بن مالك، و زيد ابن أرقم، و... و... ؟إذا لا بد أن يكون هنالك شيء عظيم لدى الحارث أكبر، و أعظم من الجهاد، و الصّلاة، و الصّوم، و الحجّ، و الزّكاة حتّى يرفضه، و يطلب المباهلة بصورة غير مباشرة و هو الولاية لعليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و هذا مما لا يتحمله الحارث فكان حاله الهلاك رغبة منه حتّى لا يبقى إلى زمان تنصيب عليّ بالولاية الفعلية، و بهذا يظهر إنّ العصبية الجاهلية الحاقدة السّاذجه لا تتحمل، و لذا كان حال أهل نجران أفضل، و أحسن من حال الحارث و أمثاله؛ لأنّهم لم يباهلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله خوفا من وقوع العذاب...
و رابعا: أمّا قول المستشكل: إنّ ما جرى في السّقيفة من نقاش لم يكن ذلك تمام الشّورى، بل إنّه كان مجرد ترشيح، و البيعة تمت في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و قد فعلوا ذلك طواعية دون تهديد، أو قوة سلاح.
فالجواب: في رواية الطّبريّ نصّ اللّفظ: «أجتمعت الأنصار... و تركوا جنازة الرّسول يغسله أهله، فقالوا: نولي هذا الأمر بعد محمّد، سعد بن عبادة،