فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٨ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
أن يعلم أحد من هذا الطّرف، حتّى خرج القوم من السّقيفة إلى المسجد و أتى البراء ابن عازب يذيع بين رواده نتيجة ما توصل إليه المجتمعون [١] . و لذا نرى الإمام عليّا عليه السّلام و أصحابه يفاجأون بالنّبأ، كأنّهم أخذوا على حين غرة، و هو القائل لعمه و قد طلب منه أن يتصدى فقال عليه السّلام: «أو يطمع يا عمّ فيها غيري؟» [٢] .
٢. ألا تعتقد أيّها المستشكل: أنّ هذه البيعة تمت بالجبر و الإكراه، إذ لم يحضر من قريش إلاّ أبو بكر، و هو من بني تيم، و عمر بن الخطّاب، و هو من بني عدي، و أبو عبيدة بن الجراح، و هو من بني الحارث و هذه البطون الثّلاثة ليست من عشيرة الرّسول الأقربين، بالإضافة إلى إنّها تمت بغياب المهاجرين كلّهم سوى من ذكرنا؟
و كذلك تمت البيعة في غياب العترة الطّاهرة و الّتي هي ناصية قريش.
و وجدنا بالتّالي أبا بكر هو الأمير، و عمر بن الخطّاب، و أبا عبيدة بن الجراح نائبيه، و المجتمعين بالمسجد هم جيشه، و لذا قال ولي العهد عمر بن الخطّاب: «مالي أراكم حلقّا شتى؟قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته الأنصار» [٣] ، فقام عثمان بن عفان، و من معه من بني اميّة فبايعوا، و قام سعد بن أبي وقاص، و من معه من بني زهرة فبايعوا، أمّا عليّ، و العبّاس، و من معهم من بني هاشم، فقد انصرفوا إلى رحالهم، و معهم الزّبير بن العوام [٤] . و بالتالي ليس أمام هؤلاء النّاس إلاّ أن يبايعوا
[١] انظر، شرح النّهج: ١/٢١٩.
[٢] انظر، المصدر السّابق: ٢/٤٨.
[٣] انظر، الإمامة و السّيّاسة: ١/١١.
[٤] انظر، المصدر السّابق.