فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٣٨ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
قال الطّبريّ في بيعة الإمام عليّ: «فأتاه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقالوا: إنّ هذا الرّجل-عثمان-قد قتل و لا بدّ للناس من إمام، و لا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، و لا أقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال: لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا. فقالوا: لا، و اللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك. قال ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيا: و لا تكون إلاّ عن رضى المسلمين... » و روي بسند آخر: «اجتمع المهاجرون و الأنصار فيهم طلحة، و الزّبير فأتوا عليّا فقالوا:
يا أبا الحسن، هلمّ نبايعك. فقال: لا حاجة لي في أمركم. أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا. فقالوا و اللّه ما نختار غيرك. قال: فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان... مرارا، ثمّ أتوه في آخر ذلك، فقالوا له: إنّه لا يصلح النّاس إلاّ بإمرة و قد طال الأمر. فقال لهم: إنّكم قد اختلفتم إليّ و أتيتم و إنّيّ قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم و إلاّ فلا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلت قبلناه إن شاء اللّه.
فجاء فصعد المنبر فأجتمع النّاس إليه فقال: إنّيّ قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم. ألا و إنّه ليس ليّ أمر دونكم، ألا إنّ مفاتيح ما لكم معي. ألا و إنّه ليس ليّ أن آخذ منه درهما دونكم، رضيتم؟قالوا: نعم. قال: أللّهمّ اشهد عليهم. ثمّ بايعهم على ذلك» . [١]
و روى البلاذريّ في بيعته عليه السّلام قال: «و خرج عليّ فأتى منزله، و جاء النّاس كلّهم يهرعون إلى عليّ، أصحاب النّبيّ و غيرهم، و هم يقولون: «إنّ أمير المؤمنين عليّ» ، حتى دخلوا داره، فقالوا له: نبايعك، فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير. فقال عليّ: ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم
[١] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٥/١٥٢ و ١٥٣، كنز العمّال: ٣/١٦١ ح ٢٤٧١، الفتوح لابن أعثم: ١٦٠.