فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥٢ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
تعالى: «الظّاهرة في خلقه بعد أن لم تكن. فهي معلومة فيما لم يزل، و إنّما يوصف منه بالبداء ما لم يكن في الإحتساب ظهوره، و لا في غالب الظّنّ وقوعه، فأمّا ما علم كونه، و غلب في الظّنّ حصوله؛ فلا يستعمل فيه لفظ (البداء) ، و هو طريقه السّمع دون العقل، و قد جاءت به الأخبار عن أئمّة الهدى» .
و قد قال بعض أصحابنا: إنّ لفظ البداء اطلق في أصل اللّغة على تعقب الرّأيّ، و الإنتقال من عزيمة إلى عزيمة، و إنّما اطلق على اللّه تعالى على وجه الإستعارة، كما يطلق عليه الغضب، و الرّضا غير حقيقة، و إنّ هذا القول لم يضر بالمذهب، إذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السّمع، و قد ورد السّمع بالبداء على ما بيّنا.... [١] .
و يقول الشّيخ المفيد رحمه اللّه أيضا في معنى البداء، ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النّسخ، و أمثاله، من الإفقار بعد الإغناء، و الإمراض بعد الإعفاء، و الإماته بعد الإحياء، و ما يذهب إليه أهل العدل خاصة، من الزّيادة في الآجال، و الأرزاق و النّقصان، منها بالأعمال [٢] .
و قسم السيّد الخوئيّ رحمه اللّه القضاء إلى ثلاثة أقسام:
«١» قضاء اللّه الّذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه. و العلم المخزون استأثر به لنفسه، و البداء لا يقع في هذا القسم.
«٢» قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه، و ملائكته، بأنّه سيقع حتّما، و لا ريب في أنّ هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء.
[١] انظر، تصحيح الإعتقاد: ٥١.
[٢] انظر، أوائل المقالات: ٥٣.