فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٩٧ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
ق-و الجواب: أنّ الواقع يرفض ذلك بأدلة كثيرة و لكن نختصر الكلام كما ذكرنا سابقا لأنّ القائل بذلك هو ابن تيمية. فقد روى البخاري في صحيحة: ١/١٨١ و ١٧٥ و مسلم في صحيحه: ١/٣٨٢ عن عبد اللّه بن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها، و أتى معرّسة بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة، و كان صلّى اللّه عليه و اله ينزل بذي الحليفة حين يعتمر. فيفهم من هذا أنّ حادثة الغدير قد وقعت في غدير خمّ المعروف. (فانظر مصابيح البغوي: ١/٨٣، وفاء الوفا للسمهودي: ١/٢١٢، معجم البلدان: ٢/٢١٣، لسان العرب: ٣/٢٣٦، تاج العروس للزبيدي: ٢/١٢٤ في مادّة (بطح) ، الغدير للعلاّمة الأميني: ١/٢٤٧) . هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الزّيادة الّتي أنكروها هي موجودة في مسند أحمد: ١/١١٩ بطريقين، و: ٤/٢٨١، ٣٧٠، ٣٧٢، سنن ابن ماجه: ١/٤٣ ح ١١٦، المستدرك: ٣/١٠٩، خصائص النّسائي: ٢١-٢٧، البداية و النّهاية: ٥/١٨٣. و راجع المصادر السّابقة الّتي ذكرناها في تخريج الحديث «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» .
و قال البعض الآخر: انّ سورة المعارج مكية، و نزولها قبل واقعة الغدير بأكثر من عشر سنين.
و الجواب: صحيح أنّ الإجماع عقد على أنّ مجموع السّورة مكية و لكن هذا لا ينافي أنّ آية منها أو آيتين قد نزلت في المدينة كما في كثير من السّور من أمثال سورة العنكبوت فانّها مكية إلاّ العشر الأول منها فهي مدنية كما ذكر ذلك الطّبري في تفسيره: ٢٠/٨٦ و القرطبي في تفسيره: ١٣/٣٢٣. (راجع الغدير: ١/٢٥٦) . كما أنّ غير واحد من السّور المدنية فيها آيات مكية كما في سورة المجادلة فانّها مدنية إلاّ العشر الأول كما جاء في تفسير أبي السّعود في هامش ج ٨ من تفسير الرّازي: ١٤٨، و السّراج المنير:
٤/٢١٠. (انظر الغدير: ١/٢٥٧) .
و هناك وجوه و اعتراضات اخرى ذكرها صاحب الغدير و أجاب عنها رحمه اللّه تعالى بأنّ الآية نزلت يوم بدر قبل يوم الغدير بسنين؛ أو أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكّة و لم ينزل عليهم العذاب، أو كآية أصحاب الفيل، أو أنّ الحارث كان مسلما، أو أنه غير معروف، أعرضنا عنها للاختصار، فراجع الغدير: ١/٢٥٨-٢٦٦ بالإضافة إلى ابن كثير في البداية و النّهاية: ١/٢٧٦ ط دار الإحياء بيروت، -