فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٩ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و ذلك؛ لأنّ عمر بن الخطّاب هو الّذي أصدر أمرا بقتل سعد بن عبادة في السّقيفة كما أشرنا سابقا [١] ، و كذلك هو-أي عمر بن الخطّاب-الّذي هدد عليّ بن أبي طالب بضرب عنقه إن لم يبايع [٢] ، و كذلك هدد فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و اله بحرق بيتها [٣] ، و هو-أي عمر بن الخطّاب-الّذي قال لأصحابه: «عليكم بالكلب» و قصد به الزّبير بن العوام عندما خرج عليه بالسّيف [٤] . و هل يحق لصحابيّ جليل أن يصف صحابيا جليلا بهذا الوصف؟
إذا هذه بيعة تمت على أساس الغلبة، كما يقول ابن خلدون: «فأتوهم في مكانهم -أي أبو بكر، و عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجراح-فأعجلوهم عن شأنهم- أي الأنصار-و غلبوهم عليه جماعا و موعظة» [٥] ، و هذا التّآمر كشف عنه الإمام عليّ بن أبي طالب عندما قال لعمر بن الخطّاب: «احلب حلبا لك شطره» [٦] ، و قال أيضا: «لشدّ ما تشطّرا ضرعيها» [٧] ، و ها هما أبو بكر، و عمر، يستدعيان أبا عبيدة ابن الجراح، و المغيرة بن شعبة، ليتدبرا معهما أمر العبّاس بن عبد المطلب، فقال
[١] انظر، المصدر السّابق: ١/١٠، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢١٠، الطّبقات الكبرى: ٣/٦١٦.
[٢] انظر، المصادر السّابقة و خاصة المصدر الأوّل: ١/١٣.
[٣] انظر، المصدر السّابق: ١/١٢، كنز العمّال: ٣/١٤٠، أنساب الأشراف: ١/٥٨٦، العقد الفريد:
٣/٦٤، تأريخ أبي الفداء: ١/١٥٦، تأريخ الطّبريّ: ٢/٤٤٣، الرّياض النّضرة: ١٦٧، تأريخ الخميس:
١/١٨٨، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٢/١٢٢، تأريخ اليعقوبيّ: ٢/١٠٥، مروج الذّهب: ١/٤١٤.
[٤] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٣/١٩٨.
[٥] انظر، تأريخ ابن خلدون: ٢/٤٦٨.
[٦] انظر، شرح النّهج: ٦/١١، الأنساب: ١/٥٨٧.
[٧] انظر، شرح النّهج: ١/١٦٢.