فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٧ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج، و قد كان بين الحيين قتلى و جراح لا تداوى، فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي أسد، يضغمه المهاجري، و يجرحه الأنصاريّ» [١] .
حقّا إنّها خطبة سياسية و فيها دقة من البلاغة؛ لأنّه شبه لحيي الأسد بالقرشيّ و الأنصاريّ الخزرجي. و فعلا تلاعب بالنّفوس، و حطم شعار الوحدة النّفسية الّتي كانت تجمع بين فريقي الأنصار، و لذا بادر سيّد الأوس «أسيّد بن حضير» ، إلى البيعة لأبي بكر، [٢] و تبعهم بعد ذلك الخزرج إلاّ سيّدهم سعد بن عبادة الّذي قال:
«... و أيم اللّه!لو أنّ الجنّ أجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربّي» [٣] ، و بعد هذا وجه أبو بكر إليهم نداء التّرغيب و أطمعهم بعد بيعته حيث قال:
«... فنحن الامراء، و أنتم الوزراء لا تفتأون بمشورة، و لا تقضى دونكم الأمور» [٤] .
و هكذا أتخذت هذه البيعة صبغة شخصية نأت بها عن وظيفتها الدّينية، من خلال الخطب، و المناورات السّياسية، و التّهديد، و التّخويف، و الّتي لم ترد فيها أي إشارة للمسؤولية الدّينية، بل ظهر جليا العنصر القبليّ، و لذا نجد الطّرف الآخر كان منشغلا بما فدح به من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حيث كانوا يقومون بواجبهم تجاه دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هكذا تقرر مصير الخلافة بمبايعة أبي بكر في «السّقيفة» ، دون
[١] انظر، البيان و التّبيين: ٣/٣٩٨.
[٢] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢٠٩.
[٣] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢١٠، الإمامة و السّيّاسة: ١/١٧، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٢/٣٩.
[٤] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢٢٠، النّهج الحديديّ: ٢/٣٨، الإمامة و السّيّاسة: ١/١٤.