فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٢٤ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
هو معاوية حتّى يتنازل له عن الخلافة، و هل الخلافة هي قميص يخلعه، ثمّ يلبسه معاوية؟و هل غاب عن الإمام الحسن عليه السّلام حديث جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «الحسن و الحسين إمامان قاما، أو قعدا» [١] .
«١» أي مدخل لمعاوية بن أبي سفيان في الخلافة؟أهو سيّد من سادات أهل الجنّة؟أم أنّه من أولاد الطّلقاء الّذين لا تجوز لهم الخلافة، لا هو و لا أبوه؛ لأنّهم كانوا من رؤوس الأحزاب؟فإن قلت بالأول، فهذا كذب، و افتراء على التّأريخ، و إن قلتم بالثّاني، فقد أثبت أهل التّأريخ أنّ الطّلقاء لا تجوز لهم و فيهم الخلافة [٢] .
«٢» هل معاوية بن أبي سفيان له دخل في الشّورى، إن سلمنّا بالشورى؟ و هل هو فعلا دخل في الشّورى؟، و التّأريخ أثبت لنا أنّ معاوية لا هو من أهل الشّورى و لم يدخله عمر بن الخطّاب في الشّورى أصلا، و ليس هو من أهل بدر، و لا من أهل أحد في جانب النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله، بل إنّه في الجانب المقابل، و المعادي للرّسول صلّى اللّه عليه و اله؛ لأنّه من أبناء الطّلقاء؟ [٣]
«٣» ماذا تقول، و تجيب على من قيّم معاوية بن أبي سفيان بدءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و انتهاءا بيوم القيامة؛ لأنّه لم يزل التّقويم مستمرا لمعاوية بن أبي سفيان، بل إنّ
[١] انظر، سنن التّرمذي: ٣٢٣ و لذا نجد الشّعراني في طبقاته يقول: و بقى-يعني الحسن-نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، و اليمن، و العراق، و خراسان، و غير ذلك... و في الإستيعاب: ١/٢٨٧: مكث الحسن نحوا من ثمانية أشهر لا يسلّم الأمر إلى معاوية... و في التّنبيه و الأشراف: ٢٦٠: و كانت خلافته إلى أن صالحه ستة أشهر و ثلاثة أيّام... و قريب منه في تهذيب التّهذيب: ٢/٢٩٩.
[٢] انظر، الإستيعاب: ٢/٤٠٢، اسد الغابة: ٣/٣١٨.
[٣] انظر، اسد الغابة: ٤/٣٨٧، الطّبقات الكبرى: ٣/٢٤٨ ط ليدن.