فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٣٣ - و ثالثا نظرية الحكم عند كلا الفريقين
و قد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد من تنعقد به الإمامة على مذاهب شتّى، فمنهم من قال: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل الحلّ و العقد من كلّ بلد ليكون الرّضا به عاما، و التّسليم لإمامته إجماعا. و هذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها، و لم ينتظر قدوم الغائب عنها، لسنا بصدد المناقشة فيه.
و منهم من قال: تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استنادا لبيعة أبي بكر لأنّها انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، و هم: عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجراح، و أسيد بن حضير، و بشير بن سعد، و سالم مولى أبي حذيفة، و لسنا بصدد المناقشة فيه أيضا.
و منهم من قال: تنعقد بستّة؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشّورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة، و هذا أيضا مندفع.
و منهم من قال: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين، ليكونوا حاكما من جهة، و شاهدين من جهة أخرى، كما في عقد النّكاح بوليّ، و شاهدين.
و قالت طائفة: تنعقد الإمامة بواحد.
و قال الفرّاء الحنبليّ: إنّها-الإمامة-تثبت بالقهر، و الغلبة، و لا تفتقر إلى العقد [١] .
[١] انظر، المراجع، و المصادر التّالية لكي تقف في المقام على آراء العلماء و الفقهاء من أهل السّنّة: الأحكام السّلطانية: ٧، الفصل: ٤/١٦٧، و مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي: الفصل: ١٣/٤٣، و ٤:
١٦٩، و الملل و النّحل: ١/١٥٩، و مقالات الإسلاميين: ٦٨، و مغني المحتاج: ٤/١٣١، و اصول الدّين للبغدادي: ٢٨١، و التّمهيد لأبي بكر الباقلاّني تحقيق الخضيري، و أبو ريدة: ١٦٤-٢٣٩ ط القاهرة-