فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥٨ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
فريق منهم: رجعوا عن حياة إسماعيل، و قالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل، لظنهم أنّ الإمامة كانت في أبيه، و أنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ.
و فريق: ثبتوا على حياة إسماعيل، و هم اليوم، شذاذ، لا يعرف منهم أحد يوما إليه.
و هذان الفريقان يسميّان: بـ (الإسماعيليّة) ، و المعروف منهم الآن، من يزعم: أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده، و ولد ولده، إلى آخر الزّمان [١] .
و روى الشّيخ المفيد رحمه اللّه في المسائل العكبريّة، بعض الرّوايات، و الإفادات.
منها:
١-فإنّه سئل مرّة عن قول الإمام الصّادق عليه السّلام: ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل؟فقال: هل يبدي اللّه شيئا ينقضه قبل تمامه. أيّ: هل يعيّن اللّه إماما، ثمّ يميته، أو ينسخ النّص عليه قبل أوان إمامته [٢] ؟
٢-و أوضح مرّة معنى الرّواية الصّادقيّة في هذه الألفاظ: يعني: ما ظهر له تعالى فعل في أحد من أهل البيت عليهم السّلام، ما ظهر له في إسماعيل، و ذلك أنّه كان الخوف عليه من القتل مشتدّا، و الظّنّ به غالبا. فصرف اللّه عنه ذلك بدعاء الصّادق عليه السّلام، و مناجاته للّه. و بهذا جاء الأثر عن الرّضا عليّ بن موسى عليه السّلام، و ليس الأمر في هذا الخبر على ما ظنّه قوم من الشّيعة: في أنّ النّص قد استقر في إسماعيل، فقبضه اللّه إليه، و جعل الإمامة من بعده، في موسى عليه السّلام. و قد جاءت الرّواية بضد ذلك عن أئمّة
[١] انظر، الإرشاد: ٢٦٧.
[٢] انظر، المسائل العكبريّة: ٢/٣٣٧.