فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٠ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
ق-و من سار على نهجه.
ثمّ إنّ لفظة «منّي» في حديث المنزلة «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه ليس نبيّ بعدي» كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه: ٢/٢٠٠، و صحيح مسلم: ٧/١٢٠، و التّرمذي: ١٣/١٧١، و الطّيالسي:
١/٢٨/٢٠٥ و ٢٠٩ و ٢١٣، و ابن ماجه: ح ١١٥، و أحمد في مسنده: ١/١٧٠ و ١٧٣ و ١٧٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٥ و ٣٣٠، و: ٣/٣٢ و ٣٣٨، و: ٦/٣٦٩ و ٤٣٨، و مستدرك الحاكم: ٢/٣٣٧، و طبقات ابن سعد: ٣/١ و ١٤ و ١٥، و مجمع الزّوائد: ٩/١٠٩ و في لفظ آخر لمسلم «إلاّ أنه لا نبي بعدي» فلفظة «منّي» توضّح المراد من المعنى، و ذلك أنّ هارون لمّا كان شريكا لموسى في النّبوّة، و وزيره في التّبليغ، و كان عليّ عليه السّلام من خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و اله كذلك باستثناء النّبوّة، فتبقى لعلي ٧ الوزارة في التّبليغ، و كذلك لأولاده عليهم السّلام في حمل أعباء التّبليغ إلى المكلّفين مباشرة، و لذا فهم عليهم السّلام منه صلّى اللّه عليه و اله و هو منهم، يشتركون في التّبليغ و يختلفون في أنه صلّى اللّه عليه و اله يأخذ الأحكام الّتي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي، و هم يأخذونها عن طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فهم مبلّغون عن رسول اللّه إلى الأمّة. و قد أعدّهم اللّه و رسوله لحمل أعباء التّبليغ، و ذلك بما عصمهم من الرّجس و طهّرهم تطهيرا كما ورد في الآية الكريمة.
و لهذا فإنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله كان مدركا أنّ قومه حديثو عهد بالجاهليّة، و أنهم طالما عارضوا أحكامه و قراراته عدّة مرات كما حدث في صلح الحديبية و احد و حنين و أثناء مرضه صلّى اللّه عليه و اله في الكتاب و الدّواة و سرية اسامة و صلاة الجمعة أثناء إقبال العير المحمّلة بالبضاعة. و لذا نجد أنّ عملية التّبليغ الّتي نفّذها النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد جرت أمام عشرات الآلاف من المسلمين، و أن استثناء النّبوّة جاء لئلاّ يتوهم متوهم أنّ اللّه تعالى قد جعل لعليّ الشّركة في النّبوّة. و اننا نعلم أنّ الإمامية موقوفة على تنصيص اللّه سبحانه و تعالى كما أنّ النّبوّة موقوفة على تنصيص الباري عزّ و جلّ.
كما أنّ الأمر بالتبليغ جاء فيه تهديد وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و إعلامه صلّى اللّه عليه و اله و إعلام غيره ما لهذا الحكم من الأهمّية بحيث إذا لم يصل الحكم، و حاشا للنبي صلّى اللّه عليه و اله أن لا يبلّغ ما أمره اللّه سبحانه و تعالى، أمّا قوله تعالى وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ لفظ النّاس اعتبارا بسواد الأفراد الّذي فيه المؤمن و المنافق-