فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥٤ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و النّزاع في الحقيقة بين الشّيعة، و السّنّة، في صحة إطلاق لفظ البداء بعد الأتفاق على صحة المعنى. لأنّ الشّيعة لم تطلق البداء على الباريّ عزّ و جلّ إلاّ مجازا، كما يطلق عليه الغضب، و الرّضا، و هذا ما صرح به الشّيخ المفيد.
لكن السيّد المرتضى، يرى جواز إطلاقه على اللّه بنحو الحقيقة فقال: «يمكن حمل ذلك على معناه حقيقة، بأن يقال: بدا للّه، بمعنى أنّه ظهر له من الأمر، ما لم يكن ظاهرا له، و بدا له من النّهي ما لم يكن ظاهرا له، لأنّ قبل وجود الأمر و النّهي لا يكونان ظاهرين، و إنّما يعلم أنّه يأمر و ينهى في المستقبل، و أمّا كونه آمرا، أو ناهيّا، فلا يصح أن يعلمه إلاّ إذا وجد الأمر و النّهي. و جرى ذلك مجرى أحد الوجهين في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ [١] ، بأن نحمله على أنّ المراد به: حتّى نعلم جهادكم موجودا؛ لأنّ قبل وجود الجهاد، لا يعلم الجهاد موجودا، و إنّما يعلم كذلك بعد حصوله. فكذا يكون البداء، و هذا وجه حسن جدّا» [٢] .
و هناك من يذهب إلى أنّ البداء، نسب إلى عمر، و ابن مسعود، حين ذهبا في تفسير قوله تعالى: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ [٣] . و قالا: إنّ اللّه يمحو من الرّزق، و يزيد فيه، و كذا القول في الأجل، و السّعادة، و الشّقاوة، و الإيمان، و الكفر.
و قال الفخر الرّازيّ-و هو مذهب عمر، و ابن مسعود-و إنّهم كانوا يدعون
[١] محمّد: ٣١.
[٢] انظر، تذكره طرائف الحقّ الفصل الخامس: ١٠٦.
[٣] الرّعد: ٣٩.