فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٤١ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
لم يبايع... و بحمد اللّه إعترفوا أيضا ضمنا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يترك الأمّة بدون إمام كما يدّعي بعض بأنّه صلّى اللّه عليه و اله تركها بدون إمام... و هنا يقولون: «لا بد من إمام... » ألم يكن هذا تهافت بين ما قالوه بعد وفاته صلّى اللّه عليه و اله، و بين ما قالوه هنا؟... فكيف بالمشرع الحكيم يترك الأمر هملا بعد وفاته و هو العالم بما سيقع بعده بين الأصحاب من إفتراق و إختلاف... و هو القائل: «لا يحل لمسلم أنّ يبيت ليلة و ليس في عنقه بيعة لأحد» . [١]
حاشاه أن يترك أمّته أن تموت ميتة جاهليّة بعده، و كم في هذا الحديث من مغزى بعيد و عميق... أم أنهم هذه المدة-ما بين وفاته صلّى اللّه عليه و اله إلى يوم وفاة عثمان-لم تكن في ذمتهم بيعة لأحد؟أم أنّ بيعتهم كانت بالقهر، و الإجبار، كما أثبتنا سابقا؟ ثمّ إنّ مسألة العصمة في الإمام لم تشترطها الإماميّة فقط، بل ذهبت إلى ذلك الهذيلية من المعتزلة فقد قالوا: «و لا تخلوا الأرض من جماعة هم أولياء اللّه، معصومون لا يكذبون، و لا يرتكبون الكبائر فهم الحجّة لا التّواتر، إذ يجوز أن يكذب جماعة ممن لا يحصون عددا إذا لم يكونوا أولياء اللّه، و لم يكن فيهم واحد معصوم... » . [٢] و ذهبت النّظامية أيضا إلى ذلك حيث قالوا: «إنّ الإجماع ليس بحجّة في الشّرع، و كذلك القياس في الأحكام الشّرعية لا يجوز أن يكون حجّة، و إنّما الحجّة في قول المعصوم» . [٣] و أمّا الرّازيّ فقد قال بالعصمة، و لكن لم يشترطها في الأمير، بل إنّه اشترطها في أهل الإجماع حيث قال في تفسير قوله تعالى:
[١] انظر، صحيح مسلم: ٦/٢٠.
[٢] انظر، الملل و النّحل: ١/٥٣.
[٣] انظر، المصدر السّابق.