فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٧٥ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و قيل له بايع أبا بكر: «قال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم، و أنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، و احتججتم عليهم بالقرابة من النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و تأخذونها منّا أهل البيت غصبا!» [١] .
و من روائع حكمه هنا: «لا يعاب المرء بتأخير حقّه، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له» [٢] .
و بعد هذا كلّه من الإستحكام على دفة الأمور و إبرام البيعة أخذا بالحزم على منع كلّ فعل أو قول يوهن بيعتهم أو يخدش أو يدخل التّشويش على عامتهم، و لذا لم ير الإمام عليّ للاحتجاج عليهم أي أثر إلاّ الفتنة الّتي يخشى منها على بيضة الإسلام و كلمة التّوحيد. و قد قال الإمام عليّ عليه السّلام في كتابه لأهل مصر مع مالك:
«بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله نذيرا للعالمين، و مهيمنا على المرسلين فلمّا مضى صلّى اللّه عليه و اله تنازع المسلمون، الأمر من بعده. فو اللّه ما كان يلقى في روعي، و لا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه و اله عن أهل بيته، و لا أنّهم منحّوه عنّي من بعده، فما راعني إلاّ انثيال النّاس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله فخشيت إن لم أنصر الإسلام، و أهله أن أرى فيه ثلما، أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب، أو كما يتقشّع السّحاب فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل... » [٣] .
[١] انظر، الإمامة و السياسة، للدينوري: ٢٨ و ٢٩، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٦/١١.
[٢] انظر، نهج البلاغة: الحكمة (١٦) ، شرح النّهج: ٤/٣٢٤ و ١٨: ١٦٨.
[٣] انظر، دستوره في الولاة و العمال، و عهده لمالك الأشتر، كما نهج البلاغة رقم (٦٢) .