فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥٤ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
التّجارية الرّاجعة من الشّام بقيادة أبي سفيان خرج هو صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه للتّعرض لها، لكن أبا سفيان إنحرف في مسيره عن الطّريق و استنجد بقريش مكّة فخرجت مستعدة للقتال في ألف فارس، و لم يكن مع رسول اللّه غير (٣١٣) شخصا، و بما أنّ العدد و العدة غير متكافئة بين الطّرفين فما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلاّ أن يقف بين أمرين لا ثالث لهما، إمّا أن يتراجع-ينسحب-بأمن و أمان إلى المدينة، و إمّا أن يقاتل بهؤلاء الّذين معه فهنا استشار أصحابه، و أخبرهم بما عند قريش من التّأهب للقتال. فقام أبو بكر و تكلم و لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعرض عنه، ثمّ تكلم عمر بن الخطّاب فأعرض عنه، ثمّ تكلم المقداد.... [١] على الرّغم من أنّ بعض المصادر التّأريخية لم تذكر لنا ما تكلم به أبي بكر، و عمر، و المقداد، لكن الواقديّ ذكر قول عمر بن الخطّاب، و المقداد. فقد قال: قال عمر بن الخطّاب: «يا رسول اللّه إنّها و اللّه قريش و عزّها، و اللّه ما ذلّت منذ عزّت، و اللّه ما آمنت منذ كفرت، و اللّه لا تسلّم عزّها أبدا، و لتقاتلنك، فاتّهب لذلك أهبته، و أعد لذلك عدّته» ، [٢] و مثل هذا في إمتاع الأسماع للمقريزي [٣] .
و السّؤال الّذي يطرح نفسه أتصلح هذه الكلمات من قبل عمر أن تكون نصيحة من ناصح أمين، أم هي تخويف، و تهديد، و إخبار الثّلة المؤمنة بأنّهم لا يقدرون، و لا يستطيعون قتال قريش، و زرع الرّعب، و الخوف، و الهزيمة، و اليأس في نفوس هؤلاء، قبل الدّخول في المعركة، مع العلم إنّها مشحونة بالقسم باللّه؟فلماذا لا
[١] انظر، صحيح مسلم كتاب الجهاد غزوة بدر: ٣/١٤٠٣.
[٢] انظر، مغازي الواقديّ: ١/٤٨، ط أكسفورد.
[٣] انظر، إمتاع الأسماع: ٧٤.
غ