فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥٣ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
الخطّاب إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و اله خاصة و منها قوله تعالى: فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ [١] ، فالآيات هنا تبين المشورة باللّين، و الرّفق، و الرّحمة، و لم تأمره صلّى اللّه عليه و اله بأن يعمل برأيهم، و ذلك بدليل قوله تعالى: ... فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ... [٢] ، يعني إذا عزمت على أمر ما فاعمل برأيك لا برأيهم، على الرّغم من أنّ المشاورة مطلوبة، و لا تدل هذه الآيات على البيعة، أو الانتخاب بالشّورى، أو ترك الأمّة بيدها في حضور المعصوم؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و اله أولى بهم من أنفسهم كما قال تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ... [٣] ، فإذا كانت له الولاية على النّفوس فما قيمة الولاية على الأمور الأخرى، و خاصة الغزوات، بل إنّ الولاية هنا واضحة كما يقول الاصوليون.
أمّا استدلالكم بأنّه صلّى اللّه عليه و اله كان يستشير أصحابه، فهذا لا بأس به من باب مجرد الاستشارة، و الاستضاءة بالأفكار، و لو بهدف تعويد الأمّة على ذلك، أو بهدف اشتراكهم في المسؤولية، و تحسيسهم بتحمّل العبء، [٤] و أنّ مشاورة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله لأصحابه كانت في الغزوات فقط، كما صرح بذلك أبو هريرة الدّوسيّ قال: «لم أر أحدا أكثر مشورة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و كانت مشاورته أصحابه في الحرب فقط» . [٥] و ها هي غزوة بدر شاهد على ذلك، فعندما أتاه خبر قافلة قريش
[١] آل عمران: ١٥٩.
[٢] آل عمران: ١٥٩.
[٣] الأحزاب: ٦.
[٤] انظر، ولاية الأمر لآية اللّه السيّد الحائريّ: ١٦٦، مع هامش رقم (٢) للفائدة.
[٥] انظر، كتاب المغازيّ للواقديّ: ٢/٥٨٠، تحقيق الدّكتور «مارسدن جونس» .