فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٥٥ - و ثامنا أمّا دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل
يعرض عنه رسول اللّه؟صلّى اللّه عليه و اله و قطعا إنّ أبا بكر قال مثل مقولة عمر إن لم تكن أشد و أكثر يأسا، و خوفا، و اضطرابا من جهة، و تمجيدا بقريش و خيلائها من جهة أخرى، و لذا لم يذكر ابن هشام في سيرته ما قاله أبو بكر و عمر، و لم يذكر إعراض الرّسول صلّى اللّه عليه و اله عنهما، بل اكتفى بلفظ: «فقام أبو بكر فقال و أحسن، ثمّ قام عمر فقال و أحسن... » . [١] أ هذه هي الأمانة التّأريخية؟أهذه هي الأمّة الّتي تريد أن تعطيها حقّ البيعة، و إختيار إمامها و الّتي لا تستطيع أن تنقل لنا واقعة تأريخية بسيطة بأمانة، و صدق؟فكيف تضمن سلامة انحرافها في الشّورى، أو البيعة لأمر عظيم، و خطير جدا يقوم مقام النّبوّة... ؟و هذا لا يعني انعدام الضّمائر الحيّة، و أصحاب الأقلام الشّريفة، و الأمينة، و الرّجال الأبطال الّذين خلدهم التّأريخ، و أصحاب المواقف الّذين بذلوا مهجهم و فارقوا أزواجهم و... و من أجل عقيدتهم، كأمثال المقداد الّذي قام و قال: «يا رسول اللّه، إمض لأمر اللّه فنحن معك، و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها: ... فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ [٢] ، و لكن اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون؛ و الّذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك، [٣] فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله خيرا و دعا له بخير. و أعتقد أنّ عمر لم يسمع بهذه الآية كما لم يسمع أختها يوم وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله فكأنّ به داء النّسيان للآيات فقط. و هذا مما يدل على قوة ذاكرته و شجاعته، ثمّ قال رسول
[١] انظر، السّيرة لابن هشام: ٢/٢٥٣.
[٢] المائدة: ٢٤.
[٣] برك الغماد مكان يبعد عن مكّة مسافة سير خمس ليال من وراء السّاحل و هو على بعد سير ثماني ليال من مكّة إلى اليمن. معجم البلدان و مراصد الأطلاع.