فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٧٦ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و قد احتج يوم الشّورى باحتجاجات كثيرة لسنا بصدد بيانها، و من أراد المزيد فعليه مراجعة المسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام للطبريّ الإماميّ تحقيق الشّيخ أحمد المحموديّ تحت عنوان «مناشدته يوم الشّورى» . [١]
و كم احتج أيام خلافته متظلما و بثّ شكواه على المنبر متألما حيث قال في خطبته المعروفة بالشّقشقيّة: «... أما و اللّه لقد تقمّصها فلان-ابن أبي قحافة-و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحا. ينحدر عنّي السّيل، و لا يرقى إليّ الطّير، فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، و يشيب فيها الصّغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه!فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى، و في الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده. ثمّ تمثّل بقول الأعشى [٢] :
شتّان ما يومي على كورها # و يوم حيّان أخي جابر
فيا عجبا!!بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته-لشدّ ما تشطّرا ضرعيها!فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها، و يخشن مسّها، و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني النّاس-لعمر اللّه-بخبط، و شماس، و تلوّن، و اعتراض، فصبرت على طول المدّة، و شدّة المحنة. حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشّورى!متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم، حتّى
[١] راجع المصدر المذكور من: ٣٣٢-٣٨٨.
[٢] انظر، ديوان الأعشى قيس الكبير: أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل: ٩٦.