فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٦ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
مظهر من مظاهر العهد، و إن كانت ظاهرا غير فردية؛ لكنها في الحقيقة فردية صرفة؛ لأنّها بيد عبد الرّحمن بن عوف، و هذا ما حدث فعلا، و لذا جاء في العقد الفريد الحوار الّذي دار بين معاوية بن أبي سفيان، و الحصين بن مالك بن الخشخاش: «قال: فأنا أخبرك، أنّه لم يشتت بين المسلمين، و لا فرق أهواءهم إلاّ الشّورى الّتي جعلها عمر بن الخطّاب إلى ستة نفر... » [١] .
و أمّا طريقة العهد من الخليفة أو الأمير إلى شخص خاص فهي ترتبط بالعهد أيضا دون أن يستشير أحدا من المسلمين، و إنّما يعينه بنظره فقط أجنبيا كان أم والدا أم ولدا، و ربّما يعهد إلى أكثر من واحد، و لذا يقول الماورديّ: «و لو عهد الخليفة إلى اثنين أو أكثر، و رتب الخلافة فيهم فقال: الخليفة بعدي فلان، فإن مات فالخليفة بعد موته فلان، فإن مات فالخليفة بعده فلان جاز، و كانت الخلافة منتقلة إلى الثّلاثة على ما رتبها» [٢] اللّه أكبر!يقبل قول الماورديّ، و يرفض و لا يقبل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، بل لا يقبل قول اللّه، سبحان اللّه عمّا يصفون. و إنّ هذه النّظرية بل الطّريقة لا ضمان، و لا اطمئنان إليها في عدم خطإ الخليفة، و انحرافه و تحيزه، و يرفض قوله صلّى اللّه عليه و اله، بعد أن يثبت لهم القرآن، و تثبت لهم السّنة النّبويّة المطهرة العصمة لأهل البيت عليهم السّلام حتّى يهتدوا بهديهم إلى طريق الخير، و السّداد، و الرّشاد.
و الخلاصة: أنّ هذه الفذلكة لا تنسجم مع أي تعاليم شرعية، أو أخلاقية
[١] العقد الفريد: ٥/٣٣.
[٢] انظر، الأحكام السّلطانية: ١٣.